تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزل أولاً في (فاس) للإقامة في بعض المدارس للتعلم والتعليم، فكان مما قدر الله أن دفعه إلى طالب في المدرسة المصباحية، فاستضافه في بيت يظهر أنه له، فتركه حتى نام، فأخذ كيسه، فذهب لحال سبيله، فلما انتبه الضيف بعد الصباح نظر بعينه إلى الكيس فإذا به لا عين له ولا أثر، فحفظ الله ما معه من الدراهم، لأنه كان احتزم بها في صرة تحت السراويل احتياطًا، فأدهشه ذلك فهرب من فاس.

ثم نزل في الرباط نحو 1344ه‍، فأقبل على استتمام دراسته، فيحضر في دروس شيخ الإسلام أبي شعيب الدكالي، ودروس شيخنا سيدي المدني ابن الحسنى، وقد كنت رأيته هناك في بعض ممراتي إلى فاس، وأنا إذ ذاك آخذ هناك، فوجدته قد نزل في غرفة عليا في مسجد صغير، وقد قام بضيافتنا أحسن قيام، ثم في سنة 1347ه‍، ألقيت المراسي في الرباط، فكان لا يزال يأخذ ويحضر معنا، ولكنني لانقباضي إذ ذاك ولانزواءي عن غير ثلة كنت أتعاطى معها الدراسة، حيل بيني وبين مخالطته هو وغيره.

كان وهو في الرباط غير متسع، بل ربما كان في ضيق شديد، يحاول إخفاءه تعففًا، فأدرك بعض الإخوان هناك مكان حاجته من حيث لا يظنها تدرك، فاكتتبنا له مع أناس بما تيسر، فكان له ذلك سدادًا من عوز.

في زعير

كان شيخنا أبو شعيب رحمه الله سهل الكنف، ملاطفًا رقيق القلب، 251/13

المعسول · الصفحة ٤٤٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٧٤