ثم لما تمكن القائد ابن دحان، أخذ بيده وكثر اتصاله به، حتى أنه أعانه سنة في حرث ببرذون، وذلك من أجل أن كل سكان تزنيت محاصرون فيها بالقبائل، فانحجر فيها أمثال المترجم الذين يألفون المشارطة في مساجد القبائل، فذلك هو السبب حتى أخذ ابن دحان بضبعه، ولكنه على كل حال لم يكن ليتم ظهوره، لزهده أولاً من تلك المظاهر، ولكونه لم يحكم التملق والتماوت، وكثرة التضرع للرؤساء، وهيهات أن ينال أمثاله من الرؤساء نقيرًا ما لم يديموا لهم الركوع والسجود بكرة وعشيا، وسيدي الحسين ليس من هذا النمط، فلذلك لم يتألق نجمه إذ ذاك، مع كون نجوم آخرين دونه، عرفوا كيف يتملقون ويمرون الدر من الضروع.
كانت مشارطاته غالبًا في النصف الأخير من حياته في المشارطة بقبيلة 248/13
249/13 (أيت براييم)، ولم يزل كذلك حتى سقط مريضًا سنة 1339ه، فأسلم الروح في الخامس من ذي القعدة، ودفن في المقبرة الجديدة في غمار القبور من غير تمييز.
*مساكين أهل العشق حتى قبورهم *** عليها تراب الذل بين المقابر
كذلك انطوت صفحة عالم هادئ رباني منبسط هين سخي أريحي في كل ما يملكه، رحمه الله رحمة واسعة، ولم يتيسر لنا الآن أثر من آثاره مع حثنا لولده على أن يفتش عنه لم يقع على شيء مما يدل على أنه لا أثر له.
الحادي عشر: سيدي أحمد البولوقتي:
هو ثاني علماء البولوقتيين، وهو ابن أخي من قبله، وقد نشأ في قرية أهله من تزنيت، فوجد من عمه الفقيه ما حبب إلى والديه أن يميلوا به إلى طريق العلم، ولا أمجد إذ ذاك عند الأسر من طريق العلم، لمن تيسر له أن يسلكه.
متلقاه للقرآن: