تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان رحمه الله هينًا لينًا ذا دعابة لطيفة، وله في ذلك حكايات منها أنه كان مرة في دار الأستاذ محمد بن مسعود في المعدر فحضر الفقيه المتجهم الصوفي سيدي عمر الدهوزي البراييي، فظل يعظ الحاضرين بذكر جهنم على حين أنهم تحت ظل رب المثوى يتقلبون في النعم، فلم يملك سيدي الحسين نفسه أن قال له: وأهالك إن نحن إلا في الجنة منذ الآن، ولا نشم روائح الجحيم المنتنة إلا منك، قال ذلك بدعابة هزت المجلس ضحكًا، وكم له من أمثالها، وهو يرمي بذلك إلا أن الأولى أن يختار الواعظ لكل مقام مقالاً، فلم يلق في مثل ذلك المقام للواعظين إلا أن يذكروا الناس شكر النعم، وأن يتكئوا على ذلك في مواعظهم، ولهذا نعلم مقدار ذوق سيدي الحسين البولوقتي رحمه الله.

كان يلزم كثيرًا الأستاذ سيدي مسعودًا، ويصاحبه إلى موسم (تازاروالت) وغيره، ومن أحواله أنه يعتريه النوم كثيرًا بين الناس، فليم مرة على خفقة نوم خفقها في مجلس عام، فقال متبسمًا منبسطًا على عادته: لا تنكروا فضل النوم، فإنني كنت مرة مع رفقاء لي في (أيت بعمران) فتعرض لنا ناس لهم حساب على أهل (تزنيت) فاعتقلونا، فأتوا بالحداد ليكبلنا، فنمت بين يدي 245/13

246/13 الحداد، فقيل أمن مثل هذا يراد أن نتوصل بحسابنا، أطلقوه ليذهب بالخبر إلى (تزنيت)، فانطلقت ببركة النوم، فلا حرمنا الله بركة النوم أبد الأبدين.

وكان الأستاذ سيدي مسعود يتخذ منزل الأستاذ دار إقامة كلما ألم بـ تزنيت التي كانت طريقه دائمًا إلى محله من بونعمان ثم بعد وفاة الأستاذ سيدي مسعود، كان هذا الاتصال بينه وبين خليفته العلامة محمد بن مسعود.

مكانته في المعارف:

المعسول · الصفحة ٤٤٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٧٠