تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو نور روحاني به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية، قائدًا لكل مصلحة دينية ودنيوية، مانعًا من ارتكاب ضدها، فالعقل بهذا المعنى إما خاص يمن الله به على من شاء من عباده، وإما بمعنى مطلق الشعور، مثل اجتناب حفرة خوف الوقوع فيها، فعام بجميع الحيوانات إنسانيًا أو بهيميًا، وعليه فيجب على كل إنسان أن يحتاط كل الاحتياط في أن يتصف بما هو من خواص نوعه، حذرًا من أن يتصف بما هو من خواص النوع البهيمي فيلحق به، فما التمييز بين النوعين إلا بالعقل.

*لولا العقول لكان أدنى ضيغم *** أدنى إلى شرف من الإنسان

وبعد تحقق الاتصاف به يجب أن يقدره حق قدره، ويحفظه من سار المفسدات، لذلك عد من الكليات الخمس، التي اتفقت الملل بأسرها على وجوب حفظها، إذن فمن غير شك ولا ريب أن كل عاقل يحب الجمال والإجلال، ويريد أن يكون ماهرًا في سائر العلوم الدينية فقهًا وحديثًا وأدبًا وغيرها، من سائر الفنون المادية، كالطيارات والسيارات والتلغرافية والآلات الكهربائية وشبهها مما تعلق به الهمم العالية، فما المريد الصادق في الإرادة إلا من امتثل قوله تعالى: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبًا جنيًا﴾، وقوله تعالى: ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة﴾، متحققًا أن الله تعالى خلق الأسباب واقتضت حكمته تعالى وجود المسببات عند وجودها لا بها.

*ألم تر أن الله أوحى لمريم *** وهزي إليك الجذع يساقط الرطب

*ولو شاء أدنى الجذع من غير هزها *** إليها ولكن كل شيء له سبب

متيقنًا أن العلم بالتعلم، ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا﴾، فليرم البطالة والكسل وراءه ظهريًا، مجتهدًا في تحصيل الفنون بجميع الوسائل، مشتملاً بقوة قاطعة، وهمة عالية، لا تعرف الملل.

*اطلب ولا تضجر من مطلب *** فئافة الطالب أن يضجرا

*أما ترى الحبل بتكراره *** في الصخرة الصماء قد أثرا

فتستغرق أوقاته فيه سهرًا بالتمتع بسلساله، وبرياضه الفائحة:

المعسول · الصفحة ٤٤٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٦٨