وحاله حسن، وأخلاقه لطيفة، وذاكرته قوية، يحفظ ويستحضر من محفوظاته، وقد كنت ألقيت عليه مسائل في ربيع الثاني 1367هأيام نزولي في دارهم، فرأيته حاذقًا لقنًا، ولا يزال يتتبع الأخذ عن عمه، وعن الأستاذ الحاج أحمد بن الحسين الجراري أستاذ مدرسة (تزنيت) في هذه السنين، قبل أن يتوفى، تخلق بأخلاق ابيه، فيبش ويهش، ويقابل الأضياف بما يجب، وله بيت في المدرسة، يضيف فيه من يليق به ذلك وهذا مما يدل على تأصل الكرم، وملاقاة الأضياف، بسعة الصدر من جميع أفراد الأسرة الأعامووية الفاضلة، وقد حرم كريمته من زمن فكان كما قيل:
*إن يذهب الله من عيني نورهما *** ففي لساني وقلبي منهما نور
*ولم يبق من بصره إلا بصيص قليل *** لا يكاد يميز به من يقف أمامه 233/13
234/13
وهو أفضل أولاد القاضي في فضائله، وتأهله للشفوف، ومشاركته في الفنون منذ الآن، وما أولاه أن يخاطب بهذه الأبيات التي أقولها فيه الآن، وأنا أتمثل شخصه.
*أبا سالم أشرفت نحو ذرى المجد *** فصافح مصونات المكارم بالأيدي
*فمثلك من يبدو على قمة العلا *** بدو جبين البدر في فلك السعد
*فمن كان نجلا للذي كنت نجله *** فأخلق به أن يغتدي غرة المجد
*فذا عمك العلامة الفرد فلتنل *** به حلة العلامة الماهر الفرد
*قطعت إلى العلياء شوطًا فشمرن *** لكيما تصون الكنز في الشرف العد
*فلا كان من يدعوه علم إلى العلا *** ولم يغد شمس العلم منعدم الند
*فليس عن المجد المؤثل حاجب *** فيجبه من يحنو المعالي بالصد
الثالث عشر: القاضي أحمد بن أحمد أوعامو