تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان التحق بأستاذه محمد بن مسعود المتلهف إلى ورود منهل من مناهل التصوف الصافية، فكان معه حين أخذ عن الحاج بلخير، ثم لما التحق الأستاذ بالطريقة الإلغية سنة 1320ه‍التحق بها المترجم فيمن لحق بها وراءه، ولكنه لا يزال على عادة الطلبة الأريحيين، غير أن الزمان انقلب، لم يزل به حتى أخلص وجهته لربه، وكان يحضر في الموسم الإلغي في بدايته، كما 222/13

223/13 يحضر أيضًا بعض زمن قضائه، وقد نفعته مجالسة شيخنا سيدي سعيد التناني بعد وفاة أستاذه ابن مسعود، وقد كان يشاوره كثيرًا، ولا يغب عنه رسائله وهداياه، حتى بعد انتقاله إلى (أداوتنان) وعنده مجموعة من رسائلة، حافظ عليها تبركًا، فوجد بركة ذلك، كما أنه يتصل دائمًا بالأستاذ الشيخ أبي العباس ابن مسعود، وقد لوحظ تأثر المترجم بالتصوف في أمور، منها حسن ظنه الكثير في رجال القوم، فكان كواحد من الصوفية الذين يقولون، تصديق القوم فيما يقولون ولاية، ومنها محافظته على أوراد كثيرة لا يغبها في أوقاتها، ومنها ملازمته لمجالس الفقراء في زاويتهم بـ تزنيت ما وجد لذلك سبيلاً، وكان دائمًا يعينهم، ومنها ملازمته للصلاة في الصف الأول دائمًا، فإن عادته الدائمة منذ ثلاثين سنة أنه يخرج من داره سحرًا متوضئًا، فيتنفل ما شاء الله، ثم يقرأ هو وأهله الحزب الراتب مع حزب البحر للشاذلي، ثم إذا طلع الفجر يصلون، فيذهب القاضي إلى مضجعه، وعند متوع النهار يخرج فيتوضأ، ويصلي الضحى، فيتناول مع أضيافه وأهله في (الثوى) طعام الأفطار، ثم يتوجه ماشيًا إلى (المحكمة) وفي الحادية عشر ونحوها يرجع فيضطجع إلى الظهر، فيخرج متوضئًا، فيصلون الظهر فيتغدون ثم إلى المحكمة، وبعد العصر إن قرب الأصيل يرجع أيضًا ماشيًا، فيستقبل المغرب ووضوءها، فيصليها مع أهله ومع أضيافه فيقرؤون الحزب، ثم يتنفل ويذكر أوراده، ثم يتعشون، وكان يحتفل للعشاء أكثر من الغداء لكثرة من يتنابونه للبيات، ثم بعد صلاة العشاء، يدخل إلى

المعسول · الصفحة ٤٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٥٧