له همة طموح، وبها نال ما نال، وقد ظهرت همته الكبيرة في نواح شتى، منها تقديم أفراد من أهله للعلم، ومنها إنزاله لكل ضيف منزلته على قدر ما يعرفه في بيئته، وقد هيا من الفرش والأمكنة الحسنة ما تيسر له مما لم يكن إذ ذاك معروفًا في بلده، وله دار للأضياف –الثوى –قال: لم أبنها إلا إثر زيارة المولى يوسف رحمه الله (تزنيت) فإننا عدمنا من منازلنا ما يليق لأمثال من معه، فشرعنا في بنائها، ومنها أنه يحب معالي الأمور، في كل شيء ولو كان جال جولات يتفتح بها بقصره ويعرف كيف تنال معالي الأمور، وكيف تنشرح الصدور، وما هي أدوات السرور ومجاذب الحبور، قبل أن تستخرج بنات الجيوب، وكيف تنظيم المطاعم قبل تقديم الجفنات الغر، وكيف هذا العصر، وكيف تنال هذه السيادة بالطريقة التي يحبها بها لكان اليوم سيدًا كبيرًا في المغرب كله، لا في سوس وحدها، وقد كنت قلت له هذا لمناسبة يومًا فأعجبه ذلك، وأصغى إليه على أننا لا نحتاج إلى المدنية البراقة، وإنما تحتاج إلى العقل والدين والأخلاق، والهمة ووضع كل شيء في محله، ثم كرم وبشاشة، وهما موجودان في صاحبنا، فلا علينا فيما وراء ذلك، وهل وراء ذلك إلا هباءً منثور؟ وهل الكرم الكثير إن لم يكن لله إلا وبال على صاحبه، على أن حظه من الكرم قد حاز منه وافراً في بيئته، حتى صار مثلاً يذكر، فقد قال سيدي إبراهيم التازاروالتي: إن القاضي ليذبح الكباش للأضياف، يتعجب من ذلك.
أمداح الناس فيه:
هيهات أن يطلق ألسنة الناس، إلا من كان كله للناس، ومن لم يستعبد الناس بالإحسان، فإنهم لا يجودون له ببنات اللسان، لأن الناس أكيس من أن يمدحوا رجلاً حتى يقودهم إلى مدحه بزمام الإحسان، واللسان كالضمير، لا يتبعان إلا من استتبعهما بما يسوقهما إلى ميادين الشكر.
*أفادتكم النعماء مني ثلاثة *** يدي ولساني والضمير المحجبا 224/13
225/13