تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان حين لا يزال في شبيبته في مسلاخ الشبان، من طلبة المدارس بلا فرق، طلاع كل ثنية، ولاج كل باب، مجتن لكل لذة أمكنت كيفما كانت، مع غلبة المرح عليه غاية، وله في ذلك حكايات، منها أنه كان يومًا مع الطلبة البونعمانيين يحصدون زرع الأستاذ في المعدر، وقد تفرق الطلبة فرقتين، فرقة كان على رياستها سيدي بلخير التيمجاضي، وأخرى كان على رياستها صاحبنا، فاتفق الطلبة على أن يفرقوا الفدان قسمين، تقوم كل فرقة بحصاد نصيبها، فانتدب للتفرقة الرئيسان المذكوران، فكان صاحبنا يخطو بالخطوات التي يفرق بها الخطين، فيقصر الخطوة في نصيبه مع أصحابه، ويوسعها في نصيب الآخرين، وسيدي بلخير المغفل لم يتفطن للحيلة، وإنما يحسب الخطأ، فأتم أصحاب القاضي حظهم بسرعة، وبقي كثير من حظ الآخرين، فاكتشف بعض الحذاق الحيلة، ثم أخبرهم بها المحتال نفسه، فصاروا يتنادرون بها ما شاء الله، وحكى لنا بنفسه أنه كان الأستاذ محمد بن مسعود يخاصم الطلبة يومًا، وسماهم أصحاب السليهيمات، فلما ذهب الأستاذ قال: يا بشراي فإنني ما دخلت في عتاب الأستاذ، لأنني لبست الرداء، ولم ألبس السلهام، وكان يعتاد لباس الرداء من قديم على عادة أصحاب المروءة إذ ذاك، وحكى أنه في أيام التحاق استاذه وكل الطلبة بالحاج بلخير الشيخ البوشتي البعقيلي، يكون معهم في مجالس الذكر، فكان الشيخ كلما نظر نظرة إلى أحد الذاكرين لا يشعر بنفسه إلا وقد قفز من موضعه تأثرًا بنظرته، قال إلا أنا وحدي، فإنه إن حملق إلي شاخصًا ببصره أحملق إليه بعيني معًا، ثم لا يصيبني شيء مما يصيب غيري، فكان الطلبة يقولون: إنك خلو من محبة الشيخ، فلما فارقوا الحاج بلخير صاروا يتضاحكون ويقولون: ما نجا منه إلا فلان، ومن حكاياته أيضًا أنه قال: 220/13

المعسول · الصفحة ٤٤٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٥٥