تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا كان نظر أستاذه إليه، أن يجمع أولا همته على الله، ليذوق مذاق العارفين لربهم، حتى لا يشغله مقام، ولا يستفزه تطلع إلى مركز، ثم إن يقبل على نشر العلم بين الناس، فيفيد أهله ما كان استفاده في رحلته، غير أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فإن صاحبنا لم ينشب إن ارتطم إلى عنقه، وذلك أنه كان يتمشى في ذلك الميدان –وما خلق إلا لذلك الميدان –رويدًا رويدًا، إلى وسط 1330ه‍، فجاءت دولة الشيخ الهيبة فكان هو ورفيقه بارزين في (تزنيت) كقاضيين في عاصمة الإمارة، فأبدآ وأعادا، وذلك الرفيق هو لدته الفقيه سيد الحسن العفياني المقدام، فإنه أيضًا كما تخرج من المدرسة (البوعبدلية) فتجاريا معا كفرسي رهان، واللسان وتخطيط الخطط لهذا المقدام، وصاحبنا يزين جرءة رفيقه بتؤدته، وحسن تلطفه، وعدم مشادته، فكانا ككفتين، في كل واحدة منهما ما ينقص الأخرى، فتمثلا بشرًا سويًا وذاتًا واحدة، فلم يزل ذلك دأبهما في النصف الأخير من سنة 1330ه‍إلى أن أخرج الشيخ النعمة من (تزنيت) أواسط ذي الحجة فبقيا في مركزهما، ترجع إليهما نوازل القبيلة، ولهما من بين رؤسائها أعضاء وعيون، ثم لما جاء زمن القائد ابن دحان، كانا أيضًا في ذلك المركز عنده، يوفر لهما العطايا، ويشيد بمراكزهما، ويتخذان مقعدًا ساميًا في محله دائمًا، في كل وقت طعام، غداء وعشاء، فتسلسلت سعادتهما، وحالهما حالهما، الفقيه العفياني في الطليعة بإقدامه وصراحته، وطلاقة لسانه، وعدم رعايته إلا ما فيه فائدة مركزهما، وصاحبنا يحافظ على خط الرجعة، وهو كيس ينفق بمقدار، وقد كانت أملاك أهله متسعة، فحافظ عليها، وهو يسرب إلى أشغال الأسرة إخوته الذين نشأ غالبهم تحت يده، من بعد عام 1320ه‍، وقد خلفه عليهم والده، ووصاه على جمع شملهم، فحافظ كل المحافظة على تنفيذ هذه الوصية، فمنهم من ظهر في الميدان العلمي، ومنهم من برز لمزاولة أشغال الأسرة، فأحدهم يذهب ويأتي بالجمال إلى (السويرة) بين

المعسول · الصفحة ٤٤٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٥١