تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الفقيه العالم العلامة النثار العدل الرباني، سيدي اليسع ابن سيدي محمد بن صالح. قرأ، رحمه الله، في مدرسة (مراكش)، فلما رجع تزوج ولزم داره إلى أن توفي كان محبا للخمول لا ينظر مجدا ولا ذويه. وإذا تسوق حمل معه دواة، وإذا اشترى رأسا أو دوارة ـ كرشا ـ علقها بيده ينظر اليها كل أحد، ولا يتأثر بذلك ولا يلقي إليه بالا، فإذا قيل له في ذلك، قال: إنما أدركته بالثمن(1). ومن فوائده: أن يهوديا قال له: اكتب لي حرزا. فقال له: هات الفتوح، فأعطى له ربعا، فكتب له (كلاما غير القرآن) فجزاه الله خيرا، فما أعقله حين لم يمكن القرآن من النجس. ومذهبه، رحمه الله، التجمير (للأتاي)، لا ينفك عنه ليلا ولا نهارا، حضرا أو سفرا، ويقول:

كيف صبر عن بعض نفسي وهل يصـ *** ـبر عن بعض نفسه إنسان؟

فمنذ أكلت داره بـ(تادرارت) سنة 1310هـ، لزم (تحت الربوة) عند شرفاء (بوكرفا)، إلى أن توفي 22 من ذي الحجة 1343هـ. (أقول): إن من تجمير الأتاي قصائد سوسية أدرجناها في (الجزء الثالث عشر). وقال فيه المؤرخ علي بن الحبيب:

"قرأ بـ(مراكش) حتى ترقى، وقدم لبلده فدخل داره، يحب الخمول ولا يميل إلى الشهرة، وكان يدخل الأسواق لا ينيب أحدا في ضرورياته، ويحملها بنفسه، فإذا قيل له في ذلك، قال: رب العيال أولى بالحمل. ويقول: إنما أدركته بالثمن. وكان يكتب للناس الحروز بالفتوح. توفي، رحمه الله، عام ثلاثة وأربعين وثلاث مائة وألف". (أقول): ولو قال: رب الشيء أحق بحمله لاستدل بالحديث المأثور. ثم إن سيدي عثمان حدثني أنه يظن أن سيدي اليسع ما تجاوز سيدي مباركا الجوي في القرآن، وقال: إن أهلينا كثيرا ما يبادرون إلى (أدوز) في مبادئهم، وسيدي اليسع منهم، فهناك ابتدأ حتى تمكن، ثم استتم بـ(مراكش)، وكان رفيقه في (مراكش) وفي (أدوز)

252/10

253/10

(1) من عادة ذوي المروءة وأهل العلم المحترمين في (سوس) أن لا يفعلوا ذلك ترفعا عن النزول بأنفسهم إلى ذلك.

المعسول · الصفحة ٣٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٨٣٥