1311هـ، ثم في مدرسة (الخميس) سنة 1326هـ. وفيما سوى ذلك بقى في داره مقصودا بالقضاء بين الناس، وقد توصل بظهير القضاء سنة 1311هـ لما ورد على (مراكش)، ليرفع إلى الملك شكايته بالذين نهبوا قريته. وفي سنة 1330هـ لما جاش السوسيون، وقاموا غيرة على الوطن وتجمعوا حول الهيبة، كان أحد الواقفين في ذلك ككل علماء (سوس) الكبار إذ ذاك، فتعين في (تزنيت) كغيره على ما هو مشهور. كان الرجل ذا سمعة طيبة، وشهرة حسنة، يزور أهل الخير ويزورونه. وقد كان الشيخ الإلغي، رحمه الله، يلم بقريته إذا ساح إلى تلك الجهة، وكان لسيدي الزبير حسن نية في الصالحين الداعين إلى الخير، ولذلك كان يهتم بهم من أي طريقة كانوا، وقد أرسل تعزية إلى أهل الشيخ
250/10
251/10
الإلغي بعد وفاته 1328هـ، توجد في ترجمته في (الجزء الاول). ولم يزل نوره في ازدياد إلى أن توفي 22 من ذي الحجة 1352هـ. وكان هينا لينا قليل الكلام، مهيبا من مجالسيه، وقد أنشد يوما لولده:
وإن من التوفيق والرشد للفتى *** إذا أدركته الشمس أن يتحولا
وأنشد يوما في معرض استصغار أمور الدنيا والاهتمام بالتعلم:
إذا هدمت فزدها أنت هدما *** وجاهد في التعلم ما استطعتا
كان هو الفريد الذي لا يزاحم في القضاء، والنصوح الذي لا يتهم في نصحه.
وقد أنشد، أيضا، لولده استجماعا لهمته:
إذا كان يؤذيك حر المصيف *** وكرب الخريف وبرد الشتا
ويلهيك حسن زمان الربيع *** فأخذك للعلم قل لي متى؟
حكى ولده أنه قال مرة لوالده المترجم: إن هذا اللحم الذي تشتريه من السوق قليل. فأجابه: إنني كنت أذهب أزمانا إلى السوق مع سيدي محمد بن عبد الواحد وسيدي الحسين السكال، ولا أعرف أنهما اشتريا لحما من جيوبهما، إلا أن يوتى اليهما به. يعني: أن القوم ما كانوا يهتبلون بالرفاهية وبالترف، والمعهود من المترجم أنه أكرم أهل جهته، فكان يعتاد شراء اللحم دائما، ولما استقل ولده فصار يشتريه أجابه بذلك ليعذره.