يرى في الأمور رؤية الهدهد في الماء، والقنفد في الظلماء ـ ويقال في حقه: حدث عن البحر ولا حرج، وليس في مهيعه من عوج. قضى وغلب، وأعطى وسلب، حتى أدته خاتمة التجارة إلى هضيمة الخسارة، سببها أنه اشترى مرة مزودتين من العنبر من رجل وجده في شاطئ البحر، ولا يعرف له قيمة، فباعه له بأرخص ثمن، ثم باعه هو بمال له فيه بال في (السويرة)، فقال له صاحبه سيدي أحمد السملالي: أعطني حقي في الربح. فقال له: لم أشتر بمالك، إنما اشتريت على ذمتي، لم أخلص منه لصاحبه ولو فلسا حتى بعته. فقال: إنما اشتريته بوجاهة مالي الذي بيدك. فتنافرا وتحاكما عند الحسين بن هاشم، فحلفه سيدي أحمد بن إبراهيم في المصحف، فلم ينشب أن مات بعد الثمانين ومائتين وألف هذا ما شاع وذاع، انتهى مختصرا)
(أقول): هذا عالم جليل من علماء الأسرة، جرى ملء فروجه إطلاقا في كلا الميدانين؛ ميدان النوازل، وميدان التجارة. أخذ من (مراكش) عن العلامة الكنسوسي ونظرائه بعد ما أخذ حتى شدا عن العلامة سيدي محمد أوبلوش البوبكري، وكان هذا هو البقية الباقية من علماء تلك الجهة البعمرانية بعد الطاعون الجارف سنة 1214هـ. وكان المذكور يشارط، إما في مدرسة (أيسك) أو في مدرسة (الخميس) من قبيلة (بعمرانة)، والغالب أنه
245/10
246/10
يأخذ عنه(1)من قبل سنة 1250هـ. فقد وقفنا على أنه كتب مرائيه 1252هـ. كما أنه أخذ عن الأديب الكنسوسي بعد 1240هـ بسنين، على ما عرف من ترجم هذا الأديب الذي ما انتقل إلى (مراكش) إلا بعد 1240هـ بسنوات. وهذا الأستاذ محمد أبلوش، لم نعرف عنه الآن شيئا، وهو من أهل قرية (الوزاض) من (تاكراكرا)، ولا ندري متي توفي بعد 1250هـ. ولا يمت إلى من ذكروا بهذا الاسم من المتقدمين بشيء.
(1) وقفنا أخيرا على ورقات قيد المترجم فيها مرائي شيخه هذا.