تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحدا من العوام، يحسب في تضييف الحركات ـ الجيوش ـ ولا يحاشي في كل ما هو آت، يعطي الفرض(1)، ولا يسلم من قرض ـ حتى أداه إلى أكل دراه ورحل من موقد ناره. على أنه جواد ولا يظن أنه يرمى بنفاد. وتوفي، رحمه الله، في مقر جده سيدي محمد بن محمد البعقيلي في صفر 1346هـ. رحمه الله.) وأزيد أنا الآن، أنه لم يتجاوز في الأخذ الإمام العلامة سيدي محمد بن العربي الأدوزي، ثم صار يخب ويضم في ميادين أهله من النوازل وقسم التركات. وقد شارط حينا في مدرسة (مير اللفت)، وفي (فوكرض). وكان يعتني بالتكسب من الفلاحة وغيرها. وكان من مشاهير علماء الأسرة في عهده، ولذلك كان منتدبا للسفر مع الشيخ أحمد الهيبة إلى (مراكش) 1330هـ، وكان ديدنه الاختلاف إلى القبائل التي تجاوره لفض النوازل التي يحكم فيها، أو للنظر في التركات. وكان كريما مضيافا، غير عبوس، يلاقي بالبشاشة، مهتما بإصلاح معاشه، متطلعا إلى الشفوف. وحين كان مغمورا بخاله القاضي الرسمي سيدي الزبير، الذي كان المقصود وحده غالبا، يقول في حالة الانبساط: أتمنى لو تأخرت عن خالي الزبير، ولو ستة أيام، لكن الله لم يتم أمنيته، فتوفي قبل خاله في الجمعة العشرين من صفر سنة 1346هـ. وسبب موته أنه مسموم من بعض حسدة من بني عمومته، وقد كان يجاذبهم أملاكا تراموا عليها، فأرادوا أن يجتثوا الخصام من أصله، وكان أمر الله قدرا مقدورا، وقد كان موته في (تيفرميت) عند أبناء عمومته.

قال فيه ابن الحبيب:

(اختلط مع العامة، فتهوس بأمور الدنيا كما تهوسوا. ولم يقتف أثر الألى درسوا فأصابه ما أصابهم، حتى أصابته فتنتهم وأكلت داره وكتبه، وخرج من بلده خائفا يترقب، فأداه الحال إلى وطن جده وسكنه، وندم على ما فرط منه، فإنا لله وإنا إليه راجعون. توفي في صفر 1346هـ)

(1) يعني: مغارم الظلم للقواد.

المعسول · الصفحة ٣٨٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٨٢٩