تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النفوس. ذو عناية أوضح من الفجر، وفطنة أنور من البدر، وهمة أنفذ من الدهر. مولانا أبو العباس ابن أبي عثمان سيدي سعيد أسعدنا الله وإياكم، ووفقنا لما فيه رضاه ورضاكم. وسلام عبق طيب يزف لحضرتكم السامية التي هي قطب دائرة الكمال، ومحط الرحال، ورحمة الله وبركاته عليكم وعلى من بكم وإليكم. هذا، والأحوال، لله الحمد، بخير وعافية، غير ما يلفحنا من أوار التوقان إليكم، وتباريح الشوق إليكم. وقد وصل كتاب سيدنا المنسي ببلاغته كل بلاغة وبراعة، وبتمنيق يراعته كل يراعة، وقد سرحت الطرف في ميدان رياضه، ونشقت عنبر عبيره من نشر غياضه:

فوالله ما أدرى أزهر خميلة *** بطرسك أم در يلوح على النحر

فإن كان زهرا فهو صنع سحابة *** وإن كان درا فهو من لجة البحر

وكان يوم إتيانه يوم عيد، والحمد لله على رؤية خطكم السعيد.

فلله يوم لا أقوم بشكره *** ولكنني ما زلت أثني وأطنب

فبرد بوروده بعض ما جنى البين، وحبس بعض ما وكفت به من الدمع العين

فجدد الأنس مذ وافى وأنعش ما *** أذوى النوى فتبدى وارق الفنن

فالله المسئول أن يطوي مشقة البين، ويكحل بإثمد الملاقاة منا العين. وقد ملكنا خلقك الكريم، الحديث والقديم.

أفادتكم النعماء مني ثلاثة *** يدي ولساني والضمير المحجبا

والأثر الثاني:

ما خاطبه به، أيضا، وهو يجيبه عن قصيدة:

أبارق أومض من تهمد *** فهاج ما استكن من خلدي

وأضرع الأحشاء جمر الغضا *** يا ويح قلب المدنف المكمد

أم نسمت ريح الصبا سحرا *** فذكرت مواعد المعهد

وهيجت ما طالما اكتن من *** بلابل وهى بها جلدي

أو أسفرت غيداء عن محجر *** ومبسم كالشمس والصرخد

من شامها يصبو ولا يرعوي *** حتى يرى الغي من الرشد

تصير الرعديد من بعد ما *** قد كان أجبن من الصفرد(1)

يقتحم العرين مستبسلا *** ولا يخاف صولة الأسد

لا بل سبت عقلي وكل فتى *** يعجبه حسن الرشا الأغيد

في سندس تمشي وإستبرق *** مختالة كالغصن الأملد

(1) الصفرد كزبرج ـ طائر جبان

المعسول · الصفحة ٣٨٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٨٢٤