تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ناشئا في فاقة وإعواز حتى إنه وهو في المدرسة لا يتيسر له ما يشتري به حتى القرطاس. فقد قال في أثناء اعتذاره عن عدم وجود الآثار الأدبية تحت يده: إنه ما كان يجد ولو صحيفة يقيد فيها، ولعل هذه الفاقة هي التي حدته حتى ارتمى على الجمع لو تيسر له الجمع، ولكن لم يدخر شيئا له بال، وهو الآن إلى الفقر أقرب إلى الكفاية. وهو ممتع المجالسة، فقد جالسته مرارا وخبرت أحواله، واستشففت بواطنه، فظهر لي أنه في مسلاخه رجل لو يساعده الدهر دائما. وقد كان ممن ينبغي أن لا يهملوا بعد الاستقلال في تلك الناحية، لكنه هو وجميع أمثاله تمالأ الناس على نبذهم نبذ النواة، محتجين بأن لهم أمس يدا مع المحتلين، وهو عذر واه، لأن الأمر، إذ ذاك، غير الأمر اليوم، فقد اقتضى الحال يومذاك أن يكون أمثاله

234/10

235/10

ولا بد في منصات الأحكام، ولم يكن المحتلون من اختلال العقل بمثابة من لا يمشون في الحياة الواقعية مشيا غير مقبول، وحين اختاروا أمثاله في عقله وفي علمه وفي تؤدته، دل ذلك على أنهم لا يسرون كل التحطيم مرة واحدة. ثم لما انقلبت الأحوال كان ينبغي للشعب أن يختار أمثاله الذين ليست لهم يد خفية في إعانة المحتلين بالجاسوسية لمزاولة الأمور، لأنهم أدرى بها لدربتهم. وأما إلقاء أمثاله في زوايا النسيان والإتيان بأناس سذج لما يجربوا الأمور. فإن ذلك من خطل الرأي وخطإ العمل، وسيندم الناس على هذا بعد قليل. وقد نبهنا على هذا، ولكن لا يطاع لقصير أمر.

المعسول · الصفحة ٣٨٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٨٢٣