تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء مشيخته الإلغيون وغيرهم. ومداركه الفقهية والعربية متوسعة، ولو لازم كثيرا لكان محيط دائرته العلمية أكبر ممن هو عليه.

مشارطاته وأحواله في الميدان العلمي:

راجع أهله سنة 1340هـ، فتأهل، ثم أقبل على مضامير الفقهاء يسبر غور سعده. فوجد سمعة والده العلمية قد أسست له، فشيد عليها مستقبله. فشارط في مدرسة (أباينو) زهاء خمس سنوات من 1341هـ. يفتي ويقضي، ويقصده السائلون عن المسائل العلمية، ويتعاطى تعليم القرآن، وتدريس العلوم، فظهر له هناك مقام حسن، وذكر طيب، وشهرة واسعة. وقد لازم داره بعد ما فارق تلك المدرسة. ووصفه العلمي في الفتاوى والنوازل لا يزال يصحبه، وحضرته منتجع الواردين والصادرين، على أنه، وإن كان له كل ذلك، لم يزل بعد دون مراتب الشفوف بين فقهاء قبيلته الكبار المسنين، ولم يتزوج إلا بعد وفاة والده.

بعد الاحتلال أواخر 1352هـ، تمادى على حالته هذه لأن (أسبانية) لم تعامل، إثر تمكنها في تلك المنطقة، الفقهاء بمثل ما عاملتهم به أختها (فرانسة) في المنطقة الأخرى، حين سلسلتهم بالتهديد، وحاولت أن تجردهم من كل وصف يلفت إليهم الأنظار كرجال دينيين أعلين يستحقون كل احترام، فعاملتهم معاملتها المعروفة، فتسجنهم بسبب وبلا سبب، وتدفعهم عن المراتب التي كانوا يشغلونها قبل بكل مكيدة واحتيال، وتلمزهم وتغمزهم كلهم أجمعين، أكتعين أبتعين أبصعين، بأنهم دجالون أفاكون، ومنابع التلبيس والزور. وأما (أسبانيا) فقد بسطت أولا لفقهاء أيالتها كنفها، فتركتهم كما وجدتهم. ثم من بدرت منه بادرة سوء مما لا يتمشى مع سياستها أقصته بلطف عن تلك المرتبة، ومن حافظ على ناموسه وأدى لمنصة مركزه حقها بقي محترما مبجلا. والمترجم أحد هؤلاء الذين توفر لهم الصون، وانسدل عليهم ستار الاحترام، فعلى ذلك كان إلى الآن 1360هـ.

228/10

229/10

نيابة القضاء:

المعسول · الصفحة ٣٨١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٨١٩