تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ولكن بنو عبد المدان(1)لا يناصرون من في (ودان).

أما بعد، السلام الطيب الأرج، في ذلك المنعرج، فأنهي إليك قصيدتك البليغة، وصلتني يوم الجمعة، والكيس وما أرسلته معه، فأعدت قصيدتك مائة مرة، وأنا أزداد كلما أعدتها بهجة ومسرة، فلله درك من ضليع عبل(2)، يتوقد ذهنه بالحطب الجزل(3)، وقد تكلفت جوابا كأنه مرقعة الدرقاوي(4)، تفوح بالجاوي، وأنا أخجل أن أقابل بها حلتك المفوفة(5)، وقصيدتك المشرفة، فاقبل ما هيأته لك الأرزاق، فربك ـ لا أنا ـ هو الرزاق، نصها:

218/10

219/10

أدلت عقاصا كالعثاكل سودا *** وحواجبا قد زججت وخدودا(6)

وملاغما فيها حياتي لو أرى *** بمساسها وشمامها مجدودا(7)

أسرت من التامور ما لا يفتدى *** أبدا بعقد مؤشر منضودا(8)

فتنت عيوني فاستبت قلبي كما *** يسبي (البشير) بما يقول أسودا(9)

(1) قوم من العرب أعزاء طوال الأجسام قال:

كأنك أيها المعطى بيانا *** وطولا من بني عبد المدان

وودان: محل في جزيرة العرب.

(2) الضليع: القوي، والعبل: والضخم، يعني: المجاز في ذلك.

(3) الجزل: اليابس الغليظ.

(4) وجد الأدباء في مرقعات هؤلاء الفقراء مسرحا لمجازاتهم، فقد كنا قرأنا في ذلك للأديب الأيكراري في آخر أرجوزة له، وهذا الأديب بوكرع, يسلك ذلك الطريق أيضا، وجرح العجماء جبار، والأدباء يسامحون في مثل ذلك، لأنهم يقولون ما لا يفعلون. وفي آذان هؤلاء الفقراء بدورهم صمم عما يقال عنهم ترفعا وإعراضا عما يروج بين الأدباء الغافلين عن ربهم.

(5) برد مفوف: رقيق، أو فيه خطوط بيض.

(6) العقاص: جمع عقيصة: الذوائب، والعثاكيل: جمع عثكول: مما يتدلى من رأس النخلة. ويطلق أيضا على عنقود الكرم، والمقصود هنا: الضفيرة كأنها عثكول.

(7) الملاغم: جمع ملغم: ما حول الفم، والمقصود الثغر نفسه، والمجدود: المحظوظ.

(8) التامور: القلب، والثغر المؤشر: الحسن الأسنان التي فيها أشر: بضمتين أي: رقة، والمنضود: المسوى.

(9)

البشير: مخاطبه، وهل هو البشير بن الطيب الإلغي من نجباء الإلغيين 1347هـ، أو هو البشير الناصري، أو البشير العزي؟

المعسول · الصفحة ٣٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٨١٤