ذلك ما يقولون، وأما نحن فبعد أن اجتمعت لدينا قواف عديدة ورسائل متنوعة مما صدر عنه من مبادئه في المدرسة (الإلغية)، وما قاله بعد مغادرتها، لا نبرئه من كثير مما وصفوه به، إلا أننا وقفنا له على ما يستجاد بعضه، وقد استطاع أن يطلق أحيانا التقعر وتتبع الحوشي، بل وقفنا له على ما يساوي به أقرانه، فهناك رسالة تضم قصيدة دالية مطلعها:
أدلت عقاصا كالعثال سودا *** وحواجبا قد زججت وخدودا(1)
ورسالة أخرى كلتاهما كما أظن ـ إلى بعض الإلغيين، وفي هذين الأثرين لم يتقعر كثيرا، فاستطاع أن يأتي بما يستطاب من بين ما يقوله قرناؤه الذين لا يسلمون له مقاما، ولا يرون له بيانا، لذلك يظهر لي أن هذا التقعر الذي عرف به، كان منه بادئ ذي بدء، ثم لم يزل يتلطف في التملص منه حتى استطاع أن يأتي بما ربما يستجاد بعضه، ولعل ما نراه له حسنا كان منه في أخريات أيامه في (الإلغية)، أو بعد ما فارقها، والدليل على هذا أننا رأينا له مما سقط إلينا من أقواله بعد مفارقة (الإلغية) ما قد يستطاب، كالقصيدة التي قالها في الفقيه سيدي الزبير البعمراني، والتي قالها في الفقيه سيدي الحسين بيبيس.
216/10
217/10
آثاره:
وقبل أن نذكر من آثاره ما تيسر لنا، ننقل كلمة كان قلم بعضهم بضر بها عنه في مجموع لم يقدر له أن يتم:
" أديب حسن"، ممن كرع في المدرسة (الإلغية) ونجب. شارك العلماء في مثافنة المعاني، والأدباء في المناضلة بالقوافي، وهو وسط في كل ذلك، وهو خميسي المذهب(2)
(1) العقاص: جمع عقيصة، والعقيصة: ضفيرة الشعر، والعثاكل: جمع عثكول بالضم، وهو عنقد العنب، وزجج الحاجب: صيره أزج، أي: رقيقا في طول.
(2) نسبة لابن خميس التلمساني الأديب الشاعر المشهور، وكان مولعا بالحوشي والغريب حتى إنه قال:
ما ذاق طعم بلاغة *** من ليس للحوشي ماضغ