إن كنت لا ترهب ذمي لما *** تعرف من حلمي ومن لطفي
فربما جاشت بوادر من *** يحلم إن مني بالخصف
فشم لسان ولا ترم من *** نؤويه بالنذل وبالجلف
فكل شخص إنما يقتدى *** بخله في كل ما وصف
فأجاب الإفراني، وقد استسلم، بما يلي:
عقد لآل محكم الرصف ( (1) ) *** أم نفث سحر معجز الوصف
أم أسفرت حسناء عن وجنتي *** تفاحة ومقلتي خشف
أم ذاع من دارين نشر صبا ** شم شذاه كل ذي أنف ( (2) ).
غفرانك اللهم، بل هذه *** أبيات شعر خالص صرف
جاءت بها فكرة أفصح من *** زان بنقس صفحة الصحف
مولاي من ما زال إحسانه *** يعود بالتفضل واللطف
لولاك لا أمسك عن صاحبي *** حتى يذوق سورة الحتف ( (3) ).
وهو الذي ساورني أولا *** جر عني الأقذاع بالقذف ( (4) )
والحر لا يغمد سيف العدا *** عن معتد يسوم بالحيف ( (5) ) 63/9
64/9 أقسم لولا أنه لائذ *** بالحرم المؤمن من خوف ( (6) )
لأسترسل الفكر على طبعه *** جرى جواد سابق طرف ( (7) ).
حتى يرى أن لا تقاوم في الـ *** ـمعرك عكازته سيفي
لكنه منذ آوى عائذا *** من حرزك الحامي إلى الكهف
ما أن له عندي غير الرضا *** - مع جرمه – والعفو والكف
مخافة من سطوة ترتمي *** تذهل نصفا في عن نصف
أقول: كنت كتبت على هذه الأبيات يوم هيأتها لهذا النشر ما يلي:
(1) الرصف: الضم والتسوية. .
(2) دارين: محل بأرض العرب يذكرونه بجودة الطيب. .
(3) السورة الحدة والسطوة، والحتف الموت والهلاك. .
(4) ساوره: واثبه الأقذاع الرمي بالفحش. .
(5) العداء مصدر عدا يعدوا: ظلم، وسامه الشيء: كلفه إياه، والحيف: الجور .
(6) يشير إلى قوله تعالى: ( وءامنهم من خوف ). .
(7) الطرف من الناس والخيل: الكريم الطرفين: الأب والأم .