أصاب المفصل مع قلة المحز، وأصاب الثغرة مع المهز، فمن سعى بعده لاستدراك، فشوطه، وراء خطوه ولو مشى على مهل، وسعيه دون مشيه وإن مشى على كسل، لم يتبين لي سقطه، ولا تراءى لي غلطه، إلا في أمرين: أحدهما معقول، والآخر منقول، ولم أقل ذلك حطاً من قدره، ولا ازدراء به، حلا والله إني لست أهلا أن أعقب حكمه بالصحة والفساد، وكيف يتخطى المسك إلى الرماد، بل قلت للمذاكرة، لا للمناكرة والمفاخرة إلخ. ( والبقية في المجموعة الفقهية ).
مع رفيق حياته الشاعر الفحل
العلامة الطاهر بن محمد الإفراني
قد رأيت أيها القارئ الكريم فيما مضى كيف كانت العَلاقات وثيقة بين المترجم والأستاذ الظاهر الإفراني، والآن نعرض أمامك بعض أخبارهما الأدبية، فمن ذلك أن صاحب الترجمة أهدى للشاعر الإفراني ثوما وحُرفاً ( (1) ). وكتب إليه معهما مداعبا: إن الهدية على قدر المهدى له، في رسالة لم نقف عليها، فأجابه الشاعر بما يلي، وقد أرسل إليه سلة عنب: 60/9
61/9 أصلح الله الأخ الأوفى، والصاحب الأحفى ( (2) )، الفقيه سيدي العربي وسلام عليه، هذا، ولا بأس عندنا وعند أهلك، غير اشتياقهم إليك، ثم إنه قد وصل ما بعثت به زاعما أنه على قدر استحقاقي واستيهالي، وأني لو كنت أهلا لأفضل منه لبعثته، ولم تدر أن الهدية على قدر المهدي لا المهدى له، وأنه يسير عقل الرجل في ثلاث: كتابه، ورسوله، هديته، فانقلبت عليك الحجة، وطمت اللجة، وانسدت عليك في الاعتذار كل محجة، فهيهات والطبع أملك.
والشيخ لا يترك أخلاقه *** حتى يوارى في ثرى رَمْسه ( (3) ).
(1) الحُرف بضم الحاء: حب الرشاد. .
(2) أفعل التفضيل من الحفاوة أي المبالغة في الإكرام. .
(3) بيت لصالح بن عبد القدوس من قطعة في الحكم والأخلاق، وهو سبب هلاكه. .