50/9 الغضبان، ولأمر ما ورد أن لا رأي للغضبان، وأن طلاقه هباء، فلا طلاق في إغلاق ( كما يهذب إليه بعض المحدثين ) ولا ينبغي في جانب هذا الأستاذ إلا أن يحمل مثل ذلك منه – وهو قليل – على محامل حسنة، فقد مجد عند كل الناس مع هذا الطبع، وقد أدركنا أن العربي الساموكني والطاهر الإفراني توأمان شرفاً وعلماً وسيادة، فلولا أن على المؤرخ أن يلقي نظرة على كل نواحي مترجميه لكان الأولى نبذ هذا الفصل، لئلا يفرط به إلى ذهن بعض الناس ما يغمز به مجد هذا الأستاذ، على حين أننا نحن لا نريد إلا أن نشيد له في التاريخ ما كان أشاده هو لنفسه من المجد في حياته.
ومن مميزاته رحمه الله أنه كان كريماً، أبي النفس، يحب المعالي ويدأب في إدراكها، ويأنف من كل ما يسف به في أعين بيئته، ولذلك كان يحافظ على حسن البزة لباساً ومركباً ومجلساً، وكان متدنياً قائماً بأذكار ونوافل لا يغفل عنها، مراعياً للناس، قائماً بحقوق من آوى إليه، وإن كان تدينه مقتصراً على أداء الصلاة وعلى ملازمة الوظيفة الأحمدية، من غير أن يستولي عليه من الخشوع ما يستولي على الآخرين.
مر بدارنا سنة 1329 هـ، مع رفيقه الشاعر الإفراني، فركبت أنا وراءه في ( باردا ) بسيط في إلغ وأنا صغير كما أخذ في الإيغشانية عند أستاذنا سيدي عبد الله بن محمد، ففرط مني أن أنشدت هذا البيت:
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا *** وأقبح الكفر والإفلاس في الرجل
فاستعاده مني، ولم يكن يجهله، وإنما مقصوده أن يلتذ من صبي مثلي بسماع ما يتضمنه معناه، لأنه على فكرته، فهو يستحسن جمع الدين والدنيا، ثم أثنى علي ونشطني، وهي المرة الوحيدة التي رأيته فيها.