في سنة 1314 هـ، عقد أيضاً مع صديقه الأستاذ الإفراني الرحلة إلى فاس، فسلكا طريق السويرة، ومنها أبحرا إلى طنجة، فصمدا إلى فاس، فحلا بها، فكان ممن رأوهم من العلماء الحاج محمد كنون الصغير أفصح أهل عصره على الإطلاق، هذا ما سمعته، وقد وجدا هناك الإضراب عن القراءة في القرويين، فتعطلت القراءة ثلاثة أشهر، فلذلك لم يأخذا من فاس ولو حرفاً واحداً، كما حدثني به شيخنا سيدي الطاهر الإفراني نفسه، ثم رجعا عن طريق سلا، فالبيضاء، فالسويرة، فرجعا بحقائب بجر من الأدبيات بينهم وبين أدباء هناك، وكان لرحلتهما تدوين بيراعة صاحب الترجمة، الذي جمع كل ما راج فيها بين صاحبه وبين من يلاقيهم كالبلغيثي وابن شقرون الفاسيين وغيرهما، وقد زارا ضريح سيدي العربي بن السائح بالرباط وكتبا من أقواله كثيرا.
في المدرسة الإيغشانية ثالثاً
بعد رجوعه من فاس، راجع الإيغشانية أيضاً، فرجع إليه كثير من تلاميذه، فبقي هناك سنتين إلى أواسط 1317 هـ، ثم غادرها.
في المدرسة البوزاكارنية
بعد مفارقته المدرسة الإيغشانية، استقر تواً في البوزاكارنية التي بقي فيها سنوات، وقد التحق به غالب تلاميذه الذين كانوا التحقوا بعد رحلته بالمدرسة الإلغية، فأدار هناك عليهم كؤوساً طافحة، وإن كانوا دون العدد الذي وصلوه في الإيغشانية، لأنهم تناقصوا إلى نحو خمسة عشر، وقد أمضى هناك سنتين.
في المدرسة الإيغشانية رابعاً:
في سنة 1321 هـ، راجع أيضاً هذه المدرسة، فرجع إليها مجدها، فغمرها أيضاً بما تعهده في يده، فأقبل وأدبر في التدريس، وقد نال من الشهرة ما نال، وأبدر قمره، وأينع ثمره، فربض هناك إلى منتهى عام 1327 هـ، فغادرها، غير أنه وإن غادرها فقد أبقى لها سمعة كبيرة زاحمت بها المدارس الكبرى، وطارت باسمها الأحاديث في الأسمار.
في داره