كان أهل الأستاذ أبي عبد الله المرحوم حدبين كلهم علي ابن مدرستهم النابغة، فأدركوا أنه لا بد متطلب مخرجاً إلى ميدان فسيح، بعد أن أحس بأنه شرب الكأس إلى ثمالتها، وأنه محصل للمتون وما حواليها، فقال لسان حالهم: بيدي لا بيد عمرو، فقام سيدي الحاج عبد الله والد الأستاذين أبي عبد الله وأبي الحسن ففاتح المداولة مع الأدائيين، فتم الأمر، فشارط الأستاذ مشارطة تروي غلته، وتقر عينه، فكان ذلك المكان أول مكان لتدريسه، وأول تجربة لمقدار منته ( (1) ) في العلم الاجتماعي، فإذا به فوق ما يظن، وأحسب أن مشارطته من أواسط عام 1305 هـ إلى التي بعدها، وما أخاله تجاوز هناك سنة.
في مدينة ردانة
أعمل الركاب مع رفيقه الشاعر الكبير سيدي الظاهر بن محمد الإفراني إلى تاردانت حاضرة سوس فأخذ الأصول وغيرها عن سيدي أحمد إمزاركو 45/9
46/9 ثم استجازا معاً الأستاذ أبا العباس الجشتيمي الذي هو أستاذ إمزاركو، فصاحب الترجمة هو مقصود الشاعر الإفراني في قوله من قصيدته التي استجاز بها الشيخ الجشتيمي إذ ذاك:
وجد جبر مأمول بإشراك صاحب *** له من عرى محمود ودك أقواها
وقد ذكرت القصيدة في ترجمة أبي العباس الجشتيمي في ( القسم الثالث ).
وكانت هذه الرحلة سنة ست من هذا القرن، وقد ذكر لي شيخنا الإفراني كثيراً عن هذه الرحلة، وأثنى على همة سيدي أحمد إمزاركو كثيراً، وذكر أنه من حفاظ المختصر وكل المتون. ومما ذكره أن الأستاذ جال يوما في مسألة فقهية، فقال له سيدي العربي جملة على أنها نص من المختصر. وقد كان إمزاركو يحفظ المختصر، فقال لسيدي العربي وهو يبتسم: لعل هذه الجملة حدثت في المختصر بعدنا. فإننا لم نتركها فيه.
في المدرسة الإيغشانية
(1) المنة بالضم فالتشديد: القوة. .