لم يكد الأستاذ محمد بن عبد الله الإلغي يكتفي من الأخذ حتى شارط في مسجد الزاوية فأقبل يؤسس فيه مجلساً للدروس فكان العربي وقليلون غيره أول من جنى باكورة الجد من شيخهم وللظفر بمثل ذلك تأثير في النجابة ثم صاحبهم معه سنة 1294هـ إلى المدرسة البومروانية وقد شدوا فجال بهم في الدراسة العليا وهناك أخذ العربي أيضا عن الشيخ سيدي الحاج علي الإلغي حين استخلفه الأستاذ هناك وكان من بين ما يأخذه عنه مع طبقته التسهيل والمختصر وغيرهما ثم انتقلوا إلى الإلغية وقد تأسست فكان للعربي مثول أمام الأستاذ الحاج محمد اليزيدي سنة 1300هـ حين شارطه الأستاذ وللعربي إذ ذاك تفوق وقد شارف أن يستتم دراسته ولذلك كان معينا للأستاذ في المبتدئين فهناك قطعة بائية كتبها إليه أستاذه وقد أمره أن يعلم مبتدئا اسمه موسى مطلعها:
رأيت موسى يبتغي *** ويستمد العربي
فهكذا قضى عشرا ملأها بالجد حتى تفوق في الفنون فكان نحوياً لغوياً أديباً فقيهاً فرضياً حيسوبياً فلذلك لا نعجب إن رأينا همته يسري إليها الفتور في الدوام على المواظبة.
في صحبة الفقراء:
في تلك الفترة نحو 1301هـ لوى به ما لا نعلمه الآن حتى اتصل بالشيخ سيدي الحاج الحسن التاموديزتي فانخرط في أصحابه فساح معهم على عادة الفقراء وقد عزم على أن لا يفارقهم ليذوق من خمرتهم غير أن ذلك لم يسبق له به القضاء فبينما هو بين الفقراء في زاوية ( تازامورت ) بمجاط مع التاموديزتي إذا بالأستاذ أبي عبد الله الإلغي طرق القرية ماراً إلى ( إلغ ) فذكر له أن هناك تلميذه فأرسل إليه فبمجرد ما وصله ساقه أمامه إلى ( إلغ ) وهو يثرب عليه في إعراضه عن الميدان العلمي ولإقباله على ما يقبر ما أخذه فكأنه استحضر ما قاله ابن عرفة إذا رأيت طالب العلم يعتاد مخالطة الصوفية فاعلم أنه لا يأتي منه شيء فاستأصل ذلك من قلبه جذور الالتفات إلى تلك الجهة فلازم الدراسة ثانياً. 44/9