تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاستطاب البيتين، واستصحب معه المراد، وله بين الطلبة حكايات فيها مباسطات يتداولونها. منها أن طالبا أسود – والسود دائما في المجتعات السوسية مقهورون ظلما – اجتمع عليه طلبة مدرسة ( إلغ ) فمالوا عليه عدوانا وظلما بالضرب منبطحا حتى أوجعوه جداً. فبكى على الأستاذ متشكيا. فقال له أوقد ضربوك يا سيدي فلان حقيقة ؟ فقال له نعم يا سيدي. فيطيل الشكوى، فما زاد الأستاذ على أن قال له ( فيه خير. فيه خير ) ثم أتبع ذلك بقوله ( فحسن فحسن ما فعلوه ). كأنه يرى أنه يستحق ذلك الضرب، ثم انفتل الأسود عنه. ثم لم يقل للطلبة شيئاً.

فكانت قولة يتندر بها بين طلبة الإلغيين إذ ذاك. وهناك حكايات أمثالها يتندر بها في المحافل.

يزعم بعضهم – وبئس ما يزعم – أن فيه خلق أبي الأسود الدؤلي. عرف به في داره على الخصوص. فلا يكاد يرى سواداً مقبلا، حتى يزور عنه ما أمكن. إلا إن أخذه عن غفله. أو لم يجد عنه محيصاً، وقيل: وقع له ذلك مراراً مع الفقهاء الإلغيين كما أنه عاب يوما أهل بلده ( تاجارمونت ) حين لم يطعموا طلبة المدرسة، وقد أقاموا حفلة طعام على مشهد سيدي أحمد بن عبد الله بن سعيد فأدى ذلك حتى قال في ذلك بعض أشياخنا قصيدة لم تكن عندنا الآن. وفيها مس بالأستاذ فأغضبته. وتلك الخصلة الدؤلية هي كل ما يرمى به. وأنا بنفسي على قلة معاشرتي إياه – لا أظن ذلك منه وصفا ثابتا لازما دائما. لأنني كنت طرقته مع تلميذه ابن العم الفقيه سيدي محمد بن أحمد بن الحاج صالح، فلاقانا ببشاشة، ثم ما قصر في كل شيء. 14/9

المعسول · الصفحة ٣٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٤٩٤