13/9 بعض جولات قلائل بعد 1335 هـ حين كان في المدرسة الإيغشانية، ثم لما جاء الاحتلال سنة 1352 هـ قدّمته قبيلة إيغشان. فكان يحضر في مركز ( تافراوت ) بأملن. في جلسة فض النوازل. فعراه تعجب حين رأى الضعفاء ينتصرون في كل ما يتطلبونه من الظلمة. ولم يكن يحسب أنه يعيش حتى يشاهد ذلك. وقد كان الاحتلال ظهر بهذا المظهر الخلاب إثر امتداده – ذرأ للرماد في الأعين – فقال يوما: أحلف بالله أن الحق قد رجع إلى الدنيا ثانيا. فالتقف بعض قصار الأنظار هذه الكلمة. فاستنتجوا منها أنه ممن يحبو الاحتلال، ويريدون أن ترتفع كلمة غير الإسلام. وذلك ما هو براء منه، ولا يدل عليه إعلانه بأن ضعفة شاهدهم أمامه نالوا من الظلمة ما لم يكونوا ينالونه قبل هذا الوقت إذ الناس فوضى: من عَزّ بَزّ. ومن غلب سلب، وما قاله حق في رجال الاحتلال إذا ذاك سياسة منهم، فإن غالبهم يتمشون على ما قاله شاعرهم هيكوا:
قتل امرئ في غابة *** جريمة لا تغتفر
وقتل شَعْب كامل *** مسألة فيها نظر
وقد رآه الناس يوماً يستدير في سوق الأربعاء في ( تافراوت ) مع كِبر سِنِّه حول دراجة لأول مرة رآها. فأظهر عجبه من تركيبها. واقترح على صاحبها أن يحمله عليها. فقالوا إنه غشي على بصيرة الفقيه. فافتتن بما يراه في العصر الجديد. فبنوا على حبة – كما أملته عليهم اهواؤهم – قبة، وهذا ليس بشيء، وإنما الرجل طلعة إلى معرفة كل شيء رآه. وذلك من أوضح البراهين على أنه ذو نظرة مجلوة. وفكرة نيّرة. ولكن ما يصنع مثله بين الرعاع الهمج إلا أن يديم الإطرق الكاذب الزائف. إن أراد أن ينجو من غمزاتهم وهمزاتهم، ولا ننكر أن نظيره ينبغي أن لا يفارق ما كان معتادا من أمثاله، لئلا يجعل لألسنة البسطاء ما يقولون في جانبه. ولكن بعد أن وقع ونزل. فليس عليه من مَلام ؟ والحرية التامة لا يدركها في المجتمعات إلا الحمقى وحدهم.