وتيقنت إن قد أتاها من يفي *** عجلا بلم نظامها المتبدد
فلذاك قلت مؤرخا ميلاده *** ومهنئا ( أبشر بمولد أحمد ) ( (1) )
لازال في حلل العناية رافلا *** حتى يروح كما تحب ويغتدي
بالمصطفى صلى عليه الله ما *** حنت إلى مغناه نفس موحد 268/7
269/7
ثم عاتب أبو الحسن المترجم على عدم تهنئته بقوله:
ما للمجيد إمام العصر في الأدب *** محمد ابن+ الإمام الطاهر الحسب
هنئت بالولد الندب النجيب ولم *** يهن وهو مجلى حلبة الأدب
إن كع عن حصر فالعذر متضح *** أو عن سلو فأمر منه ذو عجب ( (2) )
أو كان عن رعي حسن العهد في شغل *** فشغله لم يناسب مقتضى النسب
هذا إمام الورى الشيخ الأجل ورا *** عي العهد والده المعدود خير أب
لم ينس والدهر قد جمت شواغله *** حق الإخاء وكان خير محتسب
فأجاب الشيخ الأكبر عن ابنه معتذرا:
يا سيدي لا تلم من عاقه حصر *** فحاد لا جافيا عن سنن الأدب ( (3) )
فمهد العذر فالإغضاء شيمتك الـ *** مثلى وذو العي لم يعتب ولم يعب
رام مجاراة جرد الخيل ثم بدا *** له فنكب إشفاقا من العطب ( (4) )
لا بل أراد جني أمداحكم فعلت *** عنه وكيف جنى السيارة الشهب
فآثر الصمت عما لا يطيق وما *** ترك الفتى عنه ما غلا العجب
هذا وقد يترك العبد النجيب ثنا *** مولاه من فرط إجلال بلا سبب
فذا اعتذاري عن نجلي ولا عجب *** أن يرتضى عذر نجل باعتذار أب
ثم السلام على تلك السيادة ما *** غنى الحمام على لدن من القضب
هذا ما وقفنا عليه الآن فيما بين المترجم وبين شيخ الجماعة الإلغي، وهناك قواف أخرى ذكرت في محل آخر في الكتاب.
بينه وبين الأديب سيدي محمد بن علي الإلغي
(1) - 1338 ه.
(2) - كع عن الحرب: نكص عنها، والحصر محركا: العي.
(3) - السنن محركا: الطريق.
(4) - نكب: أعرض، يشير إلى قول الشاعر:
أقول لمحزر لما التقينا *** تنكب لا يقطرك الزحام