تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألفت معاناة الفيافي فاغتدت *** لا تعرف الإيراد والإرعاء

حتى غدت كالقوس يعلوها أمرء *** كالسهم يمرق في الشداد مضاء

ذو همة لا ترتضي إلا العلا *** وعزيمة تذر السماك وراء

مازال يعتسف الموامي طالبا *** للمجد يدأب غدوة ومساء

حتى أناخ بباب سيدنا أبي الحـ *** ـسن الرضا فأناله ما شاء

غوث البريئة شيخ هذا العصر من *** بالعلم أحيا السنة الغراء

كهف يلوذ به الضعاف فمن لجا *** لحماه خالصة الزمان ولاء

ويفيض للعافين من نعمائه *** ونواله ما أعدم الضراء

فلذا تزاحمت الوفود ببابه *** لمعين جدوى راحتيه ظماء

فيعمهم من بره وسخائه *** غيث النوال فيصدرون رواء

طلق الأسرة ساطع بجبينه *** نور الهداية يعجب البصراء

شرفت به ( إلغ ) الفخار ففاخرت *** بمقامه ( البيضاء ) و ( الحمراء )

فهي السماء وأنه البدر الذي *** قد زانها فسمت بذاك علاء

ودياره – تعس الحسود – منازل *** دع عنك ذاك الفرغ والعواء ( (1) )

وبنوه أنجمها فلا زالوا بها *** يتفجرون مكارما وسخاء

فحمد راض السيادة يافعا *** فاحتل منها رتبة قعساء

وبصنوه المدني يتضح الذي *** أعيا الفحول صعوبة وخفاء

سر سرى لهما من الأصل الذي *** طابت عناصره فزاد زكاء

من مثل سيدنا أبي الحسن الذي *** نشر العلوم وقد غدت أصداء

فأضاء هذا العصر من نبراسه *** حتى أزال البدعة الشنعاء

وأعاد روض الدين غضا بعدما *** ذبلت أزاهره فصرن غثاء ( (2) )

وحمى حقيقته وصادم دونها *** لجج الخطوب ودافع الأعداء

شيخ به رتب المكارم والعلا *** تاهت فزادت بهجة وسناء

أخلاقه تزري بأزهار الربا *** وثناه يعبق في الطروس كباء

تقوى وعلم واحتمال في ندى *** كرم يزين تواضعا ووفاء

وجمال ذكر قد سر مسرى الصبا *** ريا شذاه فطيب الأرجاء

خضعت لهيبته القلوب فإن بدا *** خجلت وأطرقت العيون حياء

(1) - الفرغ بفتح فسكون: منزل للقمر، كالعواء بفتحة فمشدد.

(2) - الغثاء بالضم: ما يبس من النبات.

المعسول · الصفحة ٣٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٢٧٧