ومن كان في عين الكمالات نورها *** فأعشى عيون الكاشحين وحسد
وجامع أشتات المكارم يافعا *** ومنتعلا سمك السماك وفرقد
وكعبة أفهام تحج بمغرب *** وينحر هديا حولها جهل قصد
تبارك من أولاك فضلا ومنة *** مواهب لم تزل تروح وتغتدي
وجل الذي أعلى مقامك في الورى *** فأصبحت بدر الفضل في هالة الندى
فقل للذي يبغي لحاقك أطرقن *** فقد أبت العلياء غير تفرد
فما لحقت عطف الثريا يد الثرى *** ولا كحل كالكحل في عين أغيد
فسر غير وإن في اكتساب محامد *** فما ند منها اليوم يقبل في غد
ولازم إمام الوقت والدك الرضا *** لزوم الإمام المقتدى في التشهد
ففيه لمن يبغي الكمال كافية *** فقد جمع الخيرات في راحة اليد
فلازلت حال البحث أصدق مورد *** ولازلت للوراد أعذب مورد
ولازالت العليا تحط رحالها *** ببابك نجل الطاهر بن محمد
جواب ابن الطاهر:
أهب نسيم الروض بالوهن من نجد *** بريا زهور السياسمين أو الورد
أم العين شامت بارقا ضاء بالنقا *** فاذكر ما قد مر فيه من العهد
فلما تراءى أشرق الكون وارتدى *** رداء الهنا واليمين والأنس والسعد
وهش به قلب الشجي كما العلا *** تهش بشيخ الفضل والهدى والرشد
أبي حسن مولى المكارم والندى *** ومن للورى طرق الهدى دائما يبدي
يقود إلى سبل الهداية كل من *** أضلهم الشيطان عن مهيع الحمد
ويأمر بالتقوى العباد ويقتدي *** به كل من يبغي الطريق إلى القصد
إمام الورى طرا فما الشرق مثله *** بحاو ولا ذا الغرب لا و قرى الهند
ما هو إلا البدر يهدي بنوره الـ *** ـضليل ويهدي الناس نورا على البعد
فما هو إلا الغيث إن أجدب الورى *** يعمهم بالجود والفضل والرفد
وما هو إلا البحر يقذف دائما *** بما يزدري بالدر في لبة الخود ( (1) ) 265/7
266/7
وما هو إلا الحصن يسعى إليه من *** غدا خائفا من ريب ذا الدهر بالجند
يقلد أبناء الزمان بجوده *** قلائد إحسان ولله ما يسدي
(1) - الخود بالفتح: المرأة الجميلة، والجمع بضم الخاء.