عليك سلام مثل ما أنت أهله *** سلاما ينيل العبد أنجح دعوة
وأزكى صلاة الله عاطرة على *** نبي الهدى المبعوث من خير أمة
وآل وصحب من بهم بهجة الهدى *** إلى الغاية القصوى تناهت وتمت
جواب أبي الحسن:
وصالك هذا أم بدا صبح أسفار *** ووجهك أم شمس دهت نور أبصار
وفضلك فاض في جوانب أقطاري *** أم السحب بعد خلفها ذات أمطار
وعرفك هذا أم صبا قد تصافحت *** بأندي رجا وهنا مفارق أزهار ( (1) )
وخلقك هذا أم خلوق تعطرت *** بأرواحه لبات صقعي وأقطاري
ومنظم لئال في نحور خرائد *** أرى أم نظاما فاق رتبة أشعاري
تفتق منه للبلاغة نورها *** ورقت به الألفاظ رقة أسحار
إذا احتست الأذواق كأس رحيقه *** سكرن حلالا ما رزئن بأوزار
يقلد جيدي من فرائد لفظه *** بأطواق مدح في النهى ذات أخطار
وإني ورب البيت لولا اعتقاده *** وحسن الرجا ما كنت أهلا لإكبار
فما روضة جاد العهاد وهادها *** وغنت بها الأطيار عن ملد أشجار
وأبدت نور الشمس قابل نورها *** جداولها كالأيم في وقت أدبار ( (2) ) 263/7
264/7
وتصبح في برد قشيب *** وشته يد الوسمى وشيا بأزرار
وتنشق منها كلما هب نفحها *** شذى العنبر الشحري فاح بمعطار
بأحسن من نظم يعز على أن *** أرى رقمه في غير صفحة أفكاري
فأقسم بالفضل الذي حزت خصله *** وبالشرف العد المشيد بإيثار ( (3) )
وبالأدب الغض الذي كان بعض ما *** منحت وما أعطيت من رفع أقدار
وبالود مني قد منحت صميمه *** فما شيب حتى شبت يوما بأكدار
لقد قلت يا ابن الأكرمين فما أرى *** بفضلك شبها غير منهل أمطار
اسأل إله العرش حفظ مقامك الـ *** ـسمى من الأسواء طرأ وأغيار
بجاه أجل الخلق صلى وسلم الا *** له عليه والأجلة أنصار
وعند الرحيل ودعه أبو الحسن بقوله:
يا هائجا للرحيل هوج أظعان *** رفقا فما هجت غير قلبي العاني
(1) - الرجا مقصورا: الناحية.
(2) - الأيم: الحنش.
(3) - الخصل كفلس: ما يجوزه السابق في الميدان.