ومضت مطهرة له وأعيذه *** من أن تعود للحمه وعظامه
وأتيته شوقا لرؤية وجهه *** وشهود كل فضيلة بمقامه
يا فرحتي لما وقفت ببابه *** متهنئا ودخلت ظل ذمامه
ناديت يا مولاي إني نازل *** فأجر عبيدا خاف من إجرامه
عطشان يبغي الارتواء فما سوى *** هامي نداك يزيل حر أوامه (1) 261/7
262/7 فأفاض إحسانا يضيق بوصفه *** قولي وذلك دأبه بدوامه
والله يتحفه الرضا ويديم ما *** أولاه من خير ومن إنعامه
ويريه في أنجاله ما يرتضى *** غر الزمان هداته وكرامه
ويديمه الرحمن يهدي للهدى *** ويصونه ويزيد في أيامه
بالمصطفى وبآله فعليهم *** ما فاح زهر الورد في أكمامه
من ربنا أزكى صلاة تنهمي *** مشفوعة أبدا بصوب سلامه
وخاطبه المترجم أيضا وقد ورد عليه في ( إلغ ) 1328 ه:
سحاب جفوني بالمدامع سحت *** وأزناد صبري ساعة البين شحت
غداة استقلوا سائرين وخلفوا *** لزواعي شوق بالجوانح شبت
ففارقني طيب الكرى يوم ودعوا *** فأطول بليلي في تلهب زفرتي
رعى الله ظبيا في الهوادج يرتعي *** حشاي ويروي من موارد مقلتي
سباني الكرى علما بأن خياله *** متى أغمضت عيناي جاد بوصلة
وأعرض عن مر النسيم إذا سرى *** مخافة أن يهدي إليه تحيتي
إذا ضاق برق في الدجنة لامع *** همي ودق أجفاني فسال بسلوتي ( (2) )
وإن سجعت ورق الحمائم بكرة *** على فنن ثارت شجوني وحسرتي
وإن هب نفخ من صبا هاج صبوتي *** واذكر عهدا فيه وصل أحبتي
أحبتنا ما لي بحمل النوى يد *** وإن كنت ذا عزم رسا وتثبت
بها جلدي قد خانني ومعاشري *** تؤنب لو سمعي يصيخ للومة
أحاول كتمان الهوى فينم بي *** نحولي وتهيامي ودمعي وأنتي
وقائلة لما رأتني متيما *** تخلص من الهوى بأحسن حيلة
فقلت لها كيف التخلص بعد ما *** تمكن بي والحب أدوا علة
فلو أن ما بي بالبحار لغاضها *** وبالنار لا تذكو وبالريح قرت
(1) ـ الأوام بالضم: العطش.
(2) - الودق بفتح فسكون: المطر.