بجاه رسول الله أزكى صلاته *** عليه كما صاب الحيا العد هاميا 259/7
260/7
من خط المترجم: كتب إلي والدي على وجه المداعبة، وقد قلت في كتاب بعثته إليه: قد نزل فلان من ( تيزلمي ) وأتى بشيء من التمر، فخطاني في ذلك وكتب إلي:
تقول أتاك التمر من أرض ( رامة ) *** فهل أنبتت بعدي نخيلا ورمانا ( (1) )
وإلا فما هذا الذهول ألم تكن *** جليدا على ريب النوائب يقظانا
فثق بالذي يرجى ويخشى معولا *** على لطفه فيما يكون وما كانا
عليك سلام لا يزال سحابه *** ينيلك مدرارا من الأمن هتانا
أشار بقوله لي: كن جليدا على ريب الزمان، إلى الحرب الواقعة بالبلد في جمادى الثانية عام 1346 هسلم الله من شرها وجعل الخير عاقبتها آمين، ثم راجعته رضي الله عنه عن ذلك بما نصه:
أمولاي لازال الندا منك هتانا *** على العبد يكسوه أمانا وإحسانا
أتت منك للعبد الضعيف خريدة *** لعوب تردت من حلي الحسن ألوانا
فجلت عن القلب الكئيب فزحزحت *** وساوسه فاهتز بالأنس ملئانا
وجادت على الفكر الجديب فأنبتت *** جوانبه خصبا نخيلا ورمانا
فلازلت يا مولاي تولي من ارتجى *** ندى راحة لا تختشي الدهر نقصانا
ولازلت حصنا يأمن الهول من لجأ *** إليه فلا جنا يخاف وإنسانا
بجاه رسول الله صلى عليه ربـ *** ـه أبدا ما نهج شرعته بانا
على سيدي أزكى التحية يزدري *** شذا نفحها المسكي وردا وريحانا
( أقول ) كان الشيخ الأكبر حاضرا في الحرب المعروفة بين القائد المدني والقائد مبارك البنيراني في ( تانكرت ) فخرج الشيخ من داره متوجها إلى ( أداي ) فلمحه بعض الذعار في الشعب وراء قبة الشيخ ( أباراغ ) ولعلهم لم يعرفوه، فصاروا يرمونه بالرصاص، فحفظه الله، ولعل ذلك هو سبب هذه الأبيات، وقد حمل الشيخ غلط ولده على أنه ارتاع مما وقع لوالده، فنسب التمر إلى ( تيزلمي ).
(1) - يعني بـ ( رامة ) ( تيزلمي ).