هي الغادة الحسناء قلد جيدها *** قلائد ألفاظ زرت بجواهر
هي الروضة الغناء أودعها الحيا *** نفائس زهر عاطر النفح ناضر
إلى غير هذا من محاسن أعجزت *** تأمل أفكار ودرك بصائر
فلم لا ومهديها الإمام الذي به *** تناسق عقد المجد بعد تناثر
إمام به رسم السيادة آهل *** وقرت به عين العلا والمفاخر
وحاز من الخيرات ما دونه انثنت *** يدا سابق ماض وءات وحاضر
وأولى العفاة المعتمين لبابه *** ندى غير ذي من ولا متقاصر
وبث علوم الدين في الخلق لم يرم *** به عرضا يفنى ولا شكر شاكر
أمولاي عذرا عن قصوري فمن له اقـ *** ـتدار على حصر النجوم الزواهر
بقيت ودام السعد يخدم دائما *** مقامك مكفيا أذى كل ماكر
( هذا ) وقد كان من عادة الشيخ سيدي الطاهر أن يستنهض تلاميذه كلهم عامة، وابنه هذا خاصة بالقوافي في كل مناسبة، ولاسيما عند افتتاح متن من متون الفنون أو اختتامه، فمن ذلك ما قاله عند اختتام ( رسالة الوضع ) للعضد، في شعبان 1329 هوهم إذ ذاك في مدرسة ( بومروان ) السملالية:
تألق برق خاتمة ( الرسالة ) *** فئاذن بانقشاع دجا الجهالة
رسالة واحد التحقيق فذ الـ *** ــعلا ( عضد ) الهدى بدر الكمالة
عقيلة فكرة، ومهاة وحش *** مصايدها القرائح كالحبالة
تتيه تمنعا وتدل عجبا *** بحسن ما رأى الراءي مثاله
إذا حلت معانيها فؤاد الـ *** ـفتى حلته أو حلت عقاله
وإن دارت سلافتها ودرت *** غمامتها فقد ذرت غزالة ( (1) ) 250/7
251/7
تدق عن النهي دركا وتخفي *** على من آنست منه الملامة
ولا ترضى سوى عزمات فكر *** يسدد للعلا أبدا نباله
هي الطرف الكريم فليس نقصا *** له إن لم ينل طفل قذاله ( (2) )
فلله فكرة صاغت حلاها *** وحاكت من معانيها غلاله ( (3) )
(1) - ذرت الغزالة التي هي الشمس: أرسلت أنوارها عند طلوعها.
(2) - الطرف بكسر فسكون: الفرس الكريم، والقذال بالفتح: ما وراء الرأس.
(3) - الغلالة بالكسر: ثوب رقيق شفاف.