تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يتعلق بحياة المترجم أن المستعمرين كلفوه حينا من الدهر أن يحضر في مركز ( أحدادو ) في بلده، وذلك في مبدأ احتلالهم لتلك الناحية مختتم 1352 ه‍فلم يجد بدا من الانقياد، فصار يحضر ما شاء الله في جمعية من عرفاء البلد، ولم يبطئ في ذلك، ثم بعد انقطاعه أزمانا استدعى أيضا، فكان يحضر مع أميين من أهل العرف، وكانت مهمة أمثاله إذ ذاك أن يقرأوا الرسوم، ويوزعوا المواريث، ويقفوا على قسم الأملاك، وقد اجتهد المستعمرون أن يعلوا شأن جهال يسمونهم أهل العرف والمقصود محو الشريعة الإسلامية، ثم حصل شنئان بين هؤلاء وبين المترجم فأريح من ذلك العمل، فلازم مدرسته مستبشرا مسرورا في باطنه، وإن كان يظهر أنفة لئلا يشمت به الشامتون، فانقطع نحو سنة عن السوق الأسبوعية التي ما كان يتخلف عنها قط، ثم بعد ما نسى ذلك عاد إلى التسوق، وأما والده فقد أعلن لأهل المركز إن في تأخير ولده لخيرا كثيرا.

هكذا كان مع الاستعمار، ثم جاء الاستقلال، فقدم وفد العلماء السوسيين وهم 130 عاما، فمثلوا أمام الملك محمد الخامس، فرحب بهم وقال فيهم كلمة مؤثرة، إجابة لكلمة العلماء التي ألقاها الأديب محمد العثماني، ثم تقدم المترجم فدعا للملك دعوات عالية بلسان فصيح، فعلت فعلتها في نفس الملك، ثم عينه الملك عضوا في المجلس الاستشاري للحكومة، فكان يرد إلى ( الرباط ) ويحضر، إلى أن لاقى ربه أثر مرض خفيف.

المعسول · الصفحة ٣٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٢٦٢