تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

240/7 في كل شئونه البينية، وقد كفاه والده القيام بشئون الحرث وما إليه في الأملاك خارج البلد، وكفاه هو مئونة القيام بكل ما يتعلق بالدار، فهو الذي يأمر فيها وينهي، وهو الذي يشتري من السوق ومن المواسم كل ما تحتاج إليه الدار أسبوعيا أو سنويا، وإليه يدفع الشيخ الدراهم التي يأتي بها من الأملاك أو من مواهب الله، ولذلك لا يعرف هو إلا الإنفاق دائما بسعة، وإن لم تحضر الدراهم يستدن إلى أن يعطيه والده ما يقضي به الدين، فعلى هذه الوتيرة تمشي مع والده منذ تزوج نحو 1335 ه‍وبقى على ذلك إلى أن قضى والده أجله، ثم سار على نحو ذلك إلى أن لحق بوالده وباب دارهم مفتوحة دائما أمام الورادين.

كان يراعي الأدب غاية غاية مع والده، فلا يعلم أنه راجعه في شيء بسوء أدب، حتى في المذكرات العلمية، فإنه إن لمح خللا فإنما يدلي برأيه بكل أدب، وحين شاخ والده أخيرا، كان إذا قام من ( ثوى ) ( (1) ) الدار إلى محله الخاص، يقوم معه بالفنار أمامه، وإن كان الولد إذ ذاك صار أيضا شيخا نحيلا، حتى إن من رآه مع أبيه، يظن أنه أسن من أبيه، وكانت العادة بينه وبين والده، أن يأكل الوالد مع الأبناء الكبار، ثم يأكل المترجم مع الأبناء الصغار، هذا إذا لم يكن أضياف يقتضون الإنفراد عنهم بالأولاد فيتأخر هؤلاء حتى يأكل الأضياف.

(1) - الثوى كغنى: محل الأضياف في الدار.

المعسول · الصفحة ٣٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٢٦١