رأى القارئ كيف كانت بيئة المترجم تطفح آدابا، ولابد أنه سيتطاول إلى أن يرى كيف هو بين تلك الحلبة أمجل هو أم سكيت، ولذلك سنسوق ما سنح عندنا مما بينه وبين والده، وبينه وبين شيخ الجماعة أبي الحسن الإلغي، ثم ما بينه وبين أقرانه، والله الموفق المعين.
بينه وبين والده
كان بينهما الخير الكثير، وسنذكر ما تيسر لنا من ذلك، قال المترجم يخاطبه سنة 1333 ه:
الحب أعظم أن يرى مستورا *** أو أن يكون خميسه مقهورا ( (1) )
فدع الملامة يا عذول فإنني *** قد صرت في حبس الغرام أسيرا
إن المحب يرى الصبابة جنة *** يرتاح فيها والسلو سعيرا
يا عاذلي جهلا بأحكام الهوى *** رفقا فلو تدري لكنت عذيرا
كيف اصطباري بعدما بان الألي *** كان المشوق بقربهم مسرورا
قال العواذل ما عهدناك امرءا *** يبدي الغرام بقلبه تأثيرا
فأجبتهم قد كان ذلك الهوى *** ما أن تمكن في الفؤاد أميرا
وإذا الهوى ملك القلوب أبان ما *** كنت تجن وأظهر المستورا
يا قلب فلتصبر على مر النوى *** أو ما عهدتك في الشداد صبورا
أولا فلذ بحمى الإمام المرتضى *** تنل المراد وتأمن المحذورا
شيخي ومولى نعمتي ومطوقي *** عقد المنى أفلا أكون شكورا 242/7
243/7
ماذا أقول بوصف من قد حفني *** نعمي وكان من الزمان مجيرا
ماذا أقول بوصف من لولاه ما *** أبصرت في ظلم الجهالة نورا
مولاي عجزي واضح وعلاك قد *** بلغت مناط الزاهرات ظهورا
فلئن نطقت فشاكر لا أنني *** ابغي بذاك ازيدك التشهيرا
فاصفح وسامح في حقوق جمة *** قد كنت فيها مظهرا تقصيرا
فالله يجزي سيدي من فضله *** ويرى له في المعضلات نصيرا
بالمصطفى صلى عليه الله ما *** هبت صبا وبدأ الصباح منيرا
جواب الشيخ:
المجد روض لا يزال نضيرا *** ما جاده صوب العلوم نميرا
والشعر عنوان الفضائل كم به *** علت الرجال على النجوم ظهورا
عقد تنظم دره المصقول من *** لفظ فزان من الصدور صدورا
(1) - الخميس: الجيش.