هكذا أحاط به كبر العظمة العلمية من كل جانب، ألم يكن ابن الطاهر الإيفراني، وحفيد محمد بن إبراهيم الإيفراني، ومن سلالة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم التامانارتي، ثم ألم يكن سبط الشيخ سيدي المدني الناصري المنتسب إلى سيدي محمد بن ناصر الذي هو ما هو جلالة ومجدا.
نشأ في بيئة علمية أدبية، فلا غرو أن يكون ابن بيئته في العلم والأدب، فإن كان الذين يلمون بوالده إلماما ينالون منه ما ينالون، فكيف بمن صاحبه منذ نيطت به التمائم، إلى أن خلع العمائم الثلاث ( (1) ).
متعلمه
أخذ القرآن عن الأستاذ سيدي الحسين بن محمد بن عبد الله الإساكي، خال والده، وهو عمدته فيه، ثم لازم والده من المبتدأ إلى المنتهى، لازم دروسه ومجالسه الخاصة والعامة، في المدرسة وفي الدار وكان مرجعه في المشكلات، ونبراسه في المدلهمات، وصوته ( (2) ) في المهمات 238/7
239/7 إلى أن نال منه ما نال، ثم استخلفه أولا في إعادة الدروس للطلبة يوم كان الشيخ في المدرسة ( البومروانية ) ثم سلم له مقواد الدراسة يوم راجع المدرسة ( التانكرتية ) سنة 1331 ه، فقام بالدراسة من ذلك اليوم إلى أن فاظت نفسه، وذلك ستة وأربعون عاما، قلما يسافر فيها إلا أسفارا قليلة معدودة، ثم لا يغيب إلا قليلا.
هكذا أمضى حياته في ميدان العلوم راضيا مستبشرا – شنشنة أعرفها من أخزم –
مختلف أخباره
(1) - يعني العرب بذلك لون الشباب، ثم لون الشباب والشيب، ثم الشيب وحده.
(2) - الصوة بالضم وتشديد الواو: العلامة التي تجعل في القفار لتهدي السالكين.