فآه وآه عمنا الحادث النكر *** وصدع لكن لا يرجى له جبر
وصبت على العلم الشريف مصائب *** تراق لها وحقه أدمع حمر
وتاهت عقول المسلمين كئابة *** وزادت بها الأحزان وانقطع البشر
وقد عسكرت للدهر فينا عساكر *** أتانا جميعا عن عساكره القهر
أتى بجموع لا يكيف عدها *** تضيق بها الأجبال والسهل والوعر
فأردى بها شيخ المشايخ سيدي *** وسيد كل الناس حيث له ذكر 227/7
228/7
وكل الذي يقال في الدهر بعد ذا *** صحيح على الدهر الكئابة والزجر
ولم يبق ذا الدهر الخئون صبابة *** فيمتصها من بعده الماجد الحر
قضى شيخنا والناس شرقا ومغربا *** عيال له فليبكه النظم والنثر
قضى وهو ترياق القلوب جميعها *** ومنه لأهل العصر كلهم سر
وما عالم إلا وللشيخ منة *** عليه فذا المجد المؤثل والفخر
له في بناء المكرمات سوابق *** وهمته تعنو لها الأنجم الزهر
هو الغيث نفعا بل هو الشمس رفعة *** وعدتنا في كل خطب إذا يعرو
أيا شخنا الحامي الذمار ومن به *** يدافع عن أبناء مغربنا الضر
قضيت وخلفت القلوب وأنها *** كمثل أتون الجمر أن يلتظ الجمر
وإن قلوب المؤمنين بموته *** تئز أزيزا مثل ما أزت القدر
وقد رابنا اليوم الذي قد قضى به *** وحقا أتت فيه المصائب والإمر ( (1) )
وصار نشيد الناس يوم مماته *** ( كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ) ( (2) )
تبدلت الأيام وارتفاع الهدى *** وأظلمت الدنيا كأن لم يكن فجر
نكلف صبرا ثم يغلب حزننا *** على صبرنا فيعقب الرعب والذعر
فنلتزم الصبر الجميل كراهة *** وإلا فأمر الصبر في مثل ذا وعر
ومن لم تمت أعماله وعلومه *** فقد عاش في الدنيا وإن خانه العمر
فصبرا بنيه أبحر العلم والندى *** فمنكم أتى كل المواعظ والذكر
فطوبى لترب ضم سيدنا أبا *** محمد الإفران فليفرح القبر
على تربة ضمتك يا خير راحل *** سلام عميم مثل ما انفتح الزهر
(1) - الإمر بالكسر: الشديد.
(2) - مطلع القصيدة لأبي تمام: تمامه – فليس لعين لم تذل دمعها غذر –