تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فآه وآه عمنا الحادث النكر *** وصدع لكن لا يرجى له جبر

وصبت على العلم الشريف مصائب *** تراق لها وحقه أدمع حمر

وتاهت عقول المسلمين كئابة *** وزادت بها الأحزان وانقطع البشر

وقد عسكرت للدهر فينا عساكر *** أتانا جميعا عن عساكره القهر

أتى بجموع لا يكيف عدها *** تضيق بها الأجبال والسهل والوعر

فأردى بها شيخ المشايخ سيدي *** وسيد كل الناس حيث له ذكر 227/7

228/7

وكل الذي يقال في الدهر بعد ذا *** صحيح على الدهر الكئابة والزجر

ولم يبق ذا الدهر الخئون صبابة *** فيمتصها من بعده الماجد الحر

قضى شيخنا والناس شرقا ومغربا *** عيال له فليبكه النظم والنثر

قضى وهو ترياق القلوب جميعها *** ومنه لأهل العصر كلهم سر

وما عالم إلا وللشيخ منة *** عليه فذا المجد المؤثل والفخر

له في بناء المكرمات سوابق *** وهمته تعنو لها الأنجم الزهر

هو الغيث نفعا بل هو الشمس رفعة *** وعدتنا في كل خطب إذا يعرو

أيا شخنا الحامي الذمار ومن به *** يدافع عن أبناء مغربنا الضر

قضيت وخلفت القلوب وأنها *** كمثل أتون الجمر أن يلتظ الجمر

وإن قلوب المؤمنين بموته *** تئز أزيزا مثل ما أزت القدر

وقد رابنا اليوم الذي قد قضى به *** وحقا أتت فيه المصائب والإمر ( (1) )

وصار نشيد الناس يوم مماته *** ( كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر ) ( (2) )

تبدلت الأيام وارتفاع الهدى *** وأظلمت الدنيا كأن لم يكن فجر

نكلف صبرا ثم يغلب حزننا *** على صبرنا فيعقب الرعب والذعر

فنلتزم الصبر الجميل كراهة *** وإلا فأمر الصبر في مثل ذا وعر

ومن لم تمت أعماله وعلومه *** فقد عاش في الدنيا وإن خانه العمر

فصبرا بنيه أبحر العلم والندى *** فمنكم أتى كل المواعظ والذكر

فطوبى لترب ضم سيدنا أبا *** محمد الإفران فليفرح القبر

على تربة ضمتك يا خير راحل *** سلام عميم مثل ما انفتح الزهر

(1) - الإمر بالكسر: الشديد.

(2) - مطلع القصيدة لأبي تمام: تمامه – فليس لعين لم تذل دمعها غذر –

المعسول · الصفحة ٣٢٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٢٥٤