تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقسم لا أصفى أمونا مودة *** وإن كرمت في أعين المتأمل ( (1) )

فما ذنبها عندي بمغتفر، ولا *** جناها بمنسى لدي ومغفل

إلى أن تعفى ما جنته برحلة *** أزيح بها الهم الملم فينجلي

أجوب بها البيداء بالنص تارة *** وبالوخد أخرى أو بتقريب تتفل ( (2) )

وتفري أديم الدو فريا وتنبري *** كسيد الغضا أو كالهجف المجفل ( (3) )

إلى أن تحط الرحل في حرم به *** محط لأوزار المعنى المثقل

حمى البيت بيت الله والكعبة التي *** بدت كعروس نحت ستر مذيل

إذا أشرفت أعشى العيون جمالها *** ونور كتاج فوق هام مكلل

به الحجر والمسعى ومروة والصفا *** ومزمز الشفاء أشرف منهل

وملتزم الرضوان والحجر الذي *** تقبله أحبب به من مقبل

وجمع وخيف والمشاعر والذي *** به النحر كم هدي هناك مجدل

ومهما قضت تلك اللبانة أرقلت *** لـ ( طيبة ) تطوى مرحلا بعد مرحل

إلى أن ترى شمس النبوة أشرقت *** بمنزل سعد فيه أكرم منزل

فحينئذ تستوجب الشكر ثم لا *** يحل لها ظهر لرحل ومأكل

فليس جزا من قربت خير منزل *** سوى الرعي في روض أريض مظلل

فيا ( طيبة ) طابت لساكنك المنى *** وقرت لهم عين بكل مؤمل

ودر لهم در السعادة والهنا *** وعز الغنى حتى يرى كلهم ملي ( (4) ) 201/7

202/7

فإنهم جيران أكرم سيد *** ففضلهم نام وكعبهم علي

يرون رسول الله في كل ساعة *** فسرحهم من رعيه غير مهمل

ويحمي حماهم من أذى كل مارق *** وعات وعاث عاجل أو مؤجل

ليهنهم الفضل الذي أحرزوا فما *** على الأرض أولى منهم بالهنا الجلي

فياليتني أمسيت في ظل ( طيبة ) *** نزيلا فيقريني الرضا خير مرسل

وأنعم بالا كلما شفني ظما *** سقاني ويكسوني سوى ملبيس البلي

(1) - الأمون بالفتح: المطية المأمونة العثار.

(2) - النص والوخد والتقريب: أنواع من السير، والتتفل: الثعلب.

(3) - الدو: الفلاة، والسيد بالكسر: الذيب، والغضا الغابة، والهجف: كملف: الظليم المسن.

(4) - الملى: الغنى.

المعسول · الصفحة ٣٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٣٢٤٠