وهو الذي من جوده الدنيا وما *** فيها فليس لبذله حد ( (1) )
وهو الذي عم الوجود بأسره *** مذ كان غيث نواله العد
وهو الذي من جاءه يبغي الندى *** منه فقد أورى له الزند
سر الوجود وشمس أفلاك الهدى *** بحر الندى والجوهر الفرد
كهف اللجا بدر الدجا غوث الرجا *** ما خاب منه لمن رجا قصد
يا خير من أسدى وأفضل من هدى *** وأجل من يقفي به الرشد
يا رحمة من الإله بها على *** كل الورى فالشكر والحمد
هذا مقام المستجير من الردى *** من بعد أن أودى به الجهد
يرجو الشفاعة منك في الدنيا وفي الأ *** خرى إذا ما ضمه اللحد
فأغثه يا أندى الورى فعليك قد *** وقف الرجاء به فما يعدو
فهو العبيد وأنت مولاه ومن *** يرجوه إلا السيد العبد
صلى عليك الله ما حنت إلى *** مرى شذاك النجب والجرد
وعلى صحابتك الكرام وكل من *** قد شفه للقائك الوجد
وقال أيضا:
إليك رسول الله أنزلت حاجتي *** وأسرعت إذ موج الخصاصة ماجت
فبحرك طام لا يكدر صفوه *** عفاة الحت في السؤال ولجت
وأنت الذي ما رد راحة آمل *** ولا راح راجي الفضل منك بخيبة
وأنت أجل المرسلين شفاعة *** إلى الله والمبعوث من خير أمة
وأنت على باب الكريم فمن أتى *** إليك ينل ما شاء من كل بغية
أتيتك أستعدي على الضر ضارعا *** إليك فسارع في إغاثة كربتي
عليك صلاة الله ما ضاء طالع *** مدى الدهر فانجابت به كل ظلمة
وآلك والصحب الكرام وكل من *** تمسك بالهدي المبين وسنة
وقال أيضا:
رأى برقا بكاظمة مساء *** فأمطر مزن مقلته دماء 176/7
177/7
وهب نسيم ذي سلم صباحا *** فأذكى من جوانحه صلاء ( (2) )
مشوف ناء عن مغنى هواه *** ولا بدع بكا صب تناءى
إذا ذكر الحمى ذابت حنينا *** حشاشته وإن أبدى عزاء
(1) - هذا المعنى كرره الشاعر مرارا، ومعلوم ما قيل حوله للأبوصيرى.
(2) - الصلاة بالكسر: النار الشديدة الوقد.