*تنكب نهج الرشد ما زالت بين أن ** ترى حائراً أو قارعاً سن نادم(1)
*وتبكي خليطاً شط داراً كما بكت ** هديلاً لهن شاجيات الحمائم(2)
*تروح وتغدو في ولوع بعبرة ** تضن بها إلا بتلك المراسم(3)
*كأن كان جنح الليل أرخى رواقه ** عليك بوجد للحشايا ملازم(4)
*ولازمك التذكار حتى كأنما ** لفكرك ملزوماً من إحدى اللوازم
*ولم تستفق من سكر غيك لا ولم ** تبال بتأنيب ولا لوم لائم
*أفق وانتبه من نوم غفلتك التي اسـ ** ـتنمت سنام موجها المتلاطم
*ولاق قضاء الله بالصبر والرضا ** ولا تعترض حكماً وسلم وسالم
*وصبراً فدأب الدهر قدماً بأهله ** تكدر صفو أو فراق ملائم
*يكر عليهم بالخطوب منغصاً ** مواسم عيش بينهم بمآثم
*فكم هب إعصار الحوادث عافياً ** أماثل من أعارب وأعاجم
*فصوح نبت العيش بعد اخضراره ** بهم وذوى زهر الغصون النواعم
*وبدلت أزمان المسرة وانقضت ** سنو صفوها مجزومة بالجوازم
*وأقوت رباع الفضل من بعد فقد من ** به كن قدماً آهلات المعالم(5)
145/6
146/6*إمام الهدى التملي أحمد من قضى ** فمنه انقضى كل العلا والمكارم
*همام عهدنا البشر منه سجية ** وما البشر إلا من أجل المغانم
*كريم المحيا طلقه متهلل ** متى جئته لم تلقه غير باسم
*ينال عفاة البر قبل سؤاله ** لديه نوال ذي السجايا الكرائم
*تفرد جمعاً للعلا متناهياً ** عديم النظير في مباني الأكارم
*فغالت يد الحدثان منه ذخيرة ** بسهم المنايا لا ببيض الصوارم
*مضت إذا مضى والمرء غير مذمم ** بقية معروف الزمان المراغم
(1) تتنكب حذفت منه إحدى التاءين للوزن.
(2) شطت الدار: بعدت. والهديل: يطلق على صوت الحمام. كما يطلق على جده الذي تقول الأسطورة العربية أنه لما مات صارت الحمائم تبكيه حتى سمي صوتها باسمه.
(3) تضن: تبخل.
(4) الحشايا: الحشا؛ وهو ما انضمت عليه الضلوع.
(5) أقوت الدار: خلت. والآهلات: التي بها أهل.