تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

*فلم يتزود غير زاد من التقى ** ولم يدخر غير ارتقاء المحارم

*بكت فقده مذ غاب بدر تمامه ** جفون العيون من جميع الأقالم

*فقدناه فقد الصبر عنه وليتنا ** فديناه من أموالنا بالجسائم

*وكان وسعدي مقبل أنس غربتي ** وكنت كأن قطنت بين عواصمي

*ولو كان يجدي النوح نفعاً لفائت ** لناحت مدى الدنيا قرون العوالم(1)

*تجمع مفروق الكمالات كلها ** به فسما عفواً بلا كد حازم

*وجد إلى أن شاد بالعلم والتقى ** مباني آباء بصدق العزائم

*تعرضت الدنيا فأعرض نابذاً ** زخارفها زهداً بها غير حائم

*علاء على هام السماك وهمة ** يضيق عليها كل أفيح قاتم(2)

*ضنت ولم أسمح بصبري بعده ** وجدت عليه بالدموع السواجم

*لعل انهمار الدمع يقضي براحة ** من الوجد أو يشفي كلوم الحيازم(3)

*ولو سجمت عيني النجيع لما وفت ** ولو أنها بارت سجوم الغمائم

*تذكرت لما أضرم الدهر جذوة الـ ** ـفراق بأحشائي رزايا الأعاظم

*فهون ما ألقاه في جنب رُزئه ** وإن جل لي ذكرى اقتضاء المغارم

*إلى الله بثي البث والحزن كلما ** عدت عاديات الدهر عدو الضبارم(4)

*إذا حامت الأقدار ليس بدافع ** دفاع ولا مغن غناء التمائم

*وليس ينجي إلا حتماً بعشائر ** كما ليس يجدي الاشتفا بالمراهم

*هو الدهر لا يبقي على ذي فضيلة ** تشف ولا عن قائم الليل صائم

*فما بين صالح يسوى وطالح ** كما بين مجروم عليه وجارم

*قضى نحبه فانقض ركن الهدى فمن ** لنا بعده في المبهمات العظائم

*ومن للتقى من بعده ونصيحة الـ ** ـعباد وهدى بالشريعة قائم

*فما شئت من لطف ولين عريكة ** وخلق كما فاحت زهور الكمائم

146/6

(1) جمع قرن: الأعوام. هذا ما يظهر.

(2) القاتم: المسود؛ فكان ذلك الأفيح المتسع مسود لترامي أطرافه.

(3) الكلوم جمع كلم: وهو الجرح. والحيازم؛ جمع حيزوم: يقصد الصدر.

(4) الضبارم: الوثاب؛ الأسد.

المعسول · الصفحة ٢٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٧٣٧