تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك فن تعطل في هذا العصر، ولم ينفق إلا فن الخصام في كل عصر) . 67/6

68/6 ومن أثاره أيضاً ما كتبه في أوليات كهولته - كما نحسب - إلى بعضهم مجيباً:

(وعليك أفضل ما به بادأت (أما بعد) فقد سألتني عما يفتح الفكرة، حتى تحتسي من المعاني الرقيقة الخمرة، وعما يرقق شعورها ويرهفها، ويسن ظباها ويثقفها، وتزعم أنك رأيت بعض ذلك مني حين باحثتني، فاعلم أنني ما انتفعت في تشحيذ الذهن بمثل الاستمرار على كتب الأدب، وكانت مني دائماً عن كثب(1) بعد أن حصلت ما لا بد منه من النحو والتصريف، فإن الاقتصارعلى هذين وحدهما ربما يورث البلادة حتى تكون عادة، وكان شيخنا الهوزيوي حين يقرأ معنا المقامات والدريدية والمعلقات والطغرائية ونحوها من أمثالها يقول دائماً: تفهموا المعاني واحفظوا ما أعجبكم حتى ترسخ المعاني وبعد ذلك تنجذب إليكم الألفاظ التي مرت بكم متى توقفتم عليها، ويقول: احفظوا أحسن ما يعجبكم، ولا بد من الاختيار، وإلا فإن حفظ ما لا يحسن يضر في الذوق، وكثيراً ما ينشد:

*قد عرفناك باختيارك إذ كا ** ن دليلاً على اللبيب اختياره

(1) الكثب محركاً: القرب.

المعسول · الصفحة ٢٦٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٦٤٠