تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ أراد الإنسان أن يدرك حق الإدراك كيف انطمست تواريخ رجالاتنا واضمحلت آثار أعاظمنا المشهورين بترك تقييد أخبارهم في أوقاتها وطرح ما يتعلق بهم جانباً فلينظر الآن معي إلى صاحب الترجمة صالح جبال (جزولة) في أواسط القرن الماضي والمقصود حماه من محلات بعيدة وصاحب المقام الذي يتنكبه الفتاك وينثني عنه أصحاب الدعارة فبينما هو طائر الصيت في حياته، وقد طارت شهرته وهبت- كما قال ابن الجهم- هبوب الريح في البر والبحر إذا به اليوم لم يبق عنه إلا بعض بقايا من الأحاديث والأقاصيص ليست بنبع إذا عدت ولا غرب لقد تقصيت البحث عنه فكنت أجري ذكره أياماً كثيرة بين يدي كل من ألقاه لعلني أعرف عنه كثيراً مما يظن أنه كان له مع تلك الشهرة ولكنني لم أتوصل إلا إلى هذا الذي أسوقه للقارئ وهو على كل حال يلقى ضوءاً على حياته.

أول ما عرفت اسم صاحب الترجمة في (الاستقصاء) عند تعرضه للمهدي الشرادي المتوفى بعد عمر طويل سنة 1293هـ فذكر أنه بعد أن أجلته في مفتتح عهد مولاي عبد الرحمن الفتكة التي طحنت بها قبيلة (الشراردة) ونسفت بها زاويتهم قد انتحى إلى (تيزكين) من قبيلة (كدميوة)، وقد أخبرني بعض المسنين هناك أنه صغير يوم بكر إلى بلدتهم هارباً، وقد عين لي بستاناً نزل فيه حتى أفطر ثم انتحى إلى سوس- ثم التحق بسيدي محمد أعجلي وذلك سنة 1244هـ وهو ساكن في قبيلة (بعقيلة) لا بعمرانة كما قال صاحب (الاستقصاء وهو معذور لأنه لا يعرف البلاد وفي أوائل 1356هـ كنت أفطرت مع اخي أحمد رحمه الله عند الفقيه سيدي محمد بن عمر الإيكيضيي في دارهم من قبيلة (أملن) فذكر لي أن صاحب الترجمة كان أخذ القراءات التي اشتهر في حياته كلها بتعليمها من (جبالة) بأحواز (فاس) ثم أخذ أيضاً في الحواضر كمراكش حوالي 1220هـ ولكنني لم أقف على اسم أساتذته ثم بعد ذلك حدثني بعض طلبة (بعقيلة) وهو ممن أخذ عن

292/5

293/5

المعسول · الصفحة ٢٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٤٦٠