تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طلق المشارطة وأكب على النوازل وله تفهم ما يتعلق بها دراية تامة فيما حكى لي عنه، ولم أعرفه.

نبذ من أخباره:

رأيت أنه كان مكبّاً في قبيلته على فصل نوازلها ففي ذلك يصبح ويمسي مع مداخلاته آونة لعرفاء القبيلة في بعض أمور العامة وهو الذي قاد السرية التي احتلت قرية (أيزونيضن) ليلة حين حوصر القائد سعيد في (تاكجكالت) ، فكان ذلك أحد الأسباب التي عجلت القضاء على القائد وإجلاءه عن داره التي حوصر فيها دهراً طويلاً.

ومن أخباره أنه حكم مرة في قضية فاستأنف المحكوم عليهم حكمه عند الأستاذ علي بن عبد الله الألغي فبلغه أن ابن عبد الله يعزم عل نقض حكمه فجمع أهله ودعار فخذه فنزل بهم عند أصحابه الذين حكم لهم، فقال لهم: إن هذه الدعوى الآن صارت دعواي أنا وأنا الذي أقف ذائداً عن حماها لئلا يطرقها طارق أياً كان فبعد أخذ ورد رد الاستيناف إلى الأستاذ سيدي الطاهر بن محمد الأفراني اللين الهين الذي من عادته أن يراعي وأن يساير أمثال المترجم فأيد حكمه ، فكان من الفائزين ومن ذلك الحين صار الأستاذ الألغي يرعى جانبه ولا يجعله مثل كثيرين من فقهاء هذه النواحي الذين لا يتوقف في نقض أحكامهم كلما ظهرت له بارقة حق في نقضها ، فكان لسان حال الحاج الحسين ينشد قول زهير:

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

وكان ذا جراءة تكونت له بها شوكة ، فكان الناس حتى جليسه مرغمين على احترام رأيه، وقد أخبرت أنه كان يوماً في مجلس فيه الفقيه ابن غدو السكرادي فصار هذا يتلو في كتاب فصار الحاج الحسين يقبل منه ويرد ويوالي عليه المراجعات والحاضرون كلهم من العوام مطرقون ساكتون وبذلك يحسبه العوام من أعاظم العلماء، وإن لم يكن في الحقيقة إلا من المتوسطين.

المعسول · الصفحة ٢٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٢٤٥٨