ولما كان السند عندهم مطلوباً والساعي فيه مقرباً محبوباً طلب منا الإجازة ورمقناه بعين الاستجازة لصلاح نيته وصفاء طويته، ولم أجد بدّاً من إسعافه في طلبته ومساعدته في رغبته فقلت مستعيناً بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم وعلى الله متوكلاً وعلى فضله معولاً أجزت الفقيه المذكور في كل ما تصح عني روايته أو تنسب إلي درايته من معقول ومنقول وفروع وأصول إجازة تامة شاملة مطلقة عامة بشرطها المعتبر وقيدها المقرر وهو أن يقول فيما لا يدري لا أدري، فإن من أخطأها أنفذت مقاتله كما قاله إمام دار الهجرة رضي الله عنه وعلى شرط المراجعة عند التوقف في مسائل، وقد ورد أنه يسأل المفتي يوم القيامة عن ثلاث: هل أفتى على علم أو جهل وهل أراد نصحاً أو غشّاً وهل أراد وجه الله أو الرياء وأوصيه بتقوى الله في السر والعلانية وبالاشتغال بما يعنيه، وإن لا يظهر بنفسه حتى يكون الله هو الذي يظهره وبإخلاص الوجه لله وبنصح الطالبين وأن لا يتشوف لما في أيديهم من العرض الفاني وأن لا ينساني من صالح دعواته وعلى الله سبحانه الاعتماد وإليه جل وعلا الاستناد.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل وكتب مسلماً على من يقف عليه في 13 جمادى الأولى عام 1311هـ.
عبيد ربه وأسير ذنبه محمد بن محمد كنون المالكي التجاني.
أقول أخبرني سيدي الحاج مسعود الوفقاوي أن المترجم أخذ عن كنون ربع العبادات من المختصر وبعض جمع الجوامع لابن السبكي والموضح لابن هشام وشرح الشفاء للخفاجي.
5- سيدي محمد بن بلقاسم القادري العلامة الشهير من أجلاء علماء فاس المتأخرين، وقد كان يحضر دروسه أيضاً، وقد كان من التحقيق في مكان عظيم، وقد أجازه أيضاً إثر تلك الإجازة الأولى بما نصه: