(الحمد لله الذي جعل الإسناد من الدين والصلاة والسلام على محمد المصطفى الأمين النبي الأمي أعلم من أسند عنه الرواة والعلماء وعلى آله الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وصحابته المشمرين عن ساعد الجد في اتباع شريعته وتبليغ سنته تشميراً أما بعد، فإن العلم أجل الطاعات وأنفس ما أنفقت فيه نفاس الأوقات قال تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾، وقال سبحانه: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم﴾ قال: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعملون﴾ وقال: ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾، وقال خطاباً لنبيه صلى الله عليه وسلم ﴿وقل رب زدني علماً﴾، وقال عليه السلام : "العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاً بما يصنع، وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر " وفي الحديث: " ارحموا طالب العلم ، فإنه متعوب البدن لولا أنه يأخذه العجب لصافحته الملائكة معاينة "، وقال الإمام الشافعي : إن لم يكن العلماء أولياء الله فليس لله ولي إلى غير ذلك، وإن ممن عكف في رياضه على تحصيله واقتطاف أزهاره والتقاط درره واقتباس أنواره أخانا الفقيه النجيب الفاضل الأريب العالم الذكي المشارك الحيي سيدي محمد بن محمد الحاحي الكلولي المدعو بابن الطالب لازم حفظه الله مجالس العلم بالاجتهاد فأفلح وظهر عليه علم النجابة واتضح مع وضوح ذكائه ومروءته وحيائه، وقد جلس إلينا في الكثير من المجالس والتقط ما قسم له على أيدينا من الذخائر والنفائس.
283/5
284/5