فهل عودة ترجى إلينا وهل لنا *** إلى تلكم الحال البهية من عود
وهيهات ذاك عاد عنقاء مغرب *** يؤوب بأوب القارظين على وعد
إذا عاد للدنيا عقيل ومالك *** يعود إلينا ممتطى النعش كالعود
وكيف يعود نحو سجن وقد مضى *** بفضل إلهي إلى جنة الخلد
يراعي يراع في مراعي رثائه *** إذا ما أسامته به راحة العبد (1)
ولما رأيت القول ذا سعة، ولم *** يحط بالذي فيه من الفضل والمجد
أقول وحسن النظم عند اختتامه *** فما هو إلا الفرد في كل ما يجدي
هذه القصيدة كنت قرأتها في صحيفة عبثت بها التحريف وشوهت محاسنها فيها التصحيف ثم كتب إلي الأستاذ اليزيدي بها أيضاً ، فكان ما كتب على أفضل مما في تلك الصحيفة، وإن كانت لا تزال تحوي بعض ما يصطدم وأنظار الناقدين فاجتهدنا أن نختار من النسختين ما هو أقرب معنى وأسهل لفظاً مع إبقائنا على ما لم نهتد له إلى معنى يقبل وهي على كل حال لا يقايس بها باع الأستاذ الألغي ؛ لأن له وراءها خصوصاً حين تقدمت له بعد ذلك في الآداب آيات رائعات
ومن مراثيه قول بعضهم وجدناه في صحيفة مع القصيدة المتقدمة قال بعضهم: إنه مخطوط بخط بعض علماء أهله اليزيديين ولعل أحدهم هو صاحب المرثية:
280/5
281/5
لتبك ما في المجد مجد محمد *** لقد عز عن كل الورى فقد ما نهد
حسيب عريف ذو نوال سميدع *** ملاذ الورى طرّاً وغيث لذي جهد
فتى ما أصطفى إلا السماحة ديدناً *** وتأبى عليه النفس غير ذرى المجد
وكم نعمة تممتها وشكرتها *** وقمت بها قدر الإطاقة بالجهد
لقد حق للتحقيق والشرف العد *** عزاء بميتة اليزيدي ذي الجد
أرى الموت يعتام الكرام ويقتفي *** مدى عمرهم حتى استطال على فرد
يحق لجفن العين إرسال ودقه *** فليس لعين لم تفض بعد من عهد
لئن أرغم الدهر الخؤون بفقده *** لقد سرنا أن قد ثوى جنة الخلد
ثوى بالتوى من كان بدراً على الثرى *** فيا عجباً للبدر قد صين في اللحد
(1) فلان يراع: جبان