أما بعد فأهنيك بما أنت به مشغول من إشادة المدرسة على يدك فقد بنيت لنفسك مجداً مؤثلا ولولدك فما كنت أصدق أنك تقدم على هذا، وإن كنت تملأ به دائماً مجلسك وتجعله في كل حديثك مونسك ولكن همم الرجال فعالة وألسنة الكسالى لا تعدو أن تكون قوالة فوفقك الله سيدي على ما ألهمك إياه وجعلك تتسنم علياه، فإن المعالي لا ينالها إلا ذوو الإقدام وبالأجنحة يصار إليها لا بالأقدام انتهى مختصرة.
ومما يتعلق بالمترجم ما خاطبه به شيخنا سيدي الطاهر الأفراني الذي هو أحد تلاميذه حين ولد له ولده عبد الله:
سلا هل سلا فلب جفاه حبيب *** فأسلو وهل يشفي الغرام طبيب؟
277/5
278/5
وهل نصبت فخّاً لغير موفق *** فيغد وإلا والفؤاد سليب؟
وهل فاز صب الملك الحب قلبه *** إذا ما دعا داعي الغرام يجيب
وهل سلبت بيض العلا لمتيم *** فؤاداً فعاد إلا وهو معيب (1)
يحن إذا هب النسيم ويصطبي *** إذا لاح برق أو تنفس طيب
ويذكر أحباباً نأت ومعاً هدا *** خلت فيعود القلب منه وجيب
ويبكي إذا ناحت بغضن حمامة *** على رسم دار ليس فيها عريب
رعى الله من بان الفؤاد ببينها ***، ولم يبق إلا زفرة ونحيب
ألا ليت شعري هل يرى البين وانياً *** فيدنو مني بارق وكثيب
ويشكو مخزون ويا من خائف *** ويطلق عان أو يئوب غريب
فلله أيام الحمى غير أنه *** أواخرها من بدئهن قريب
وقد كنت أرجو أن يدوم سرورها *** (فما هي إلا لمحة وتغيب) (2)
فلما مضت حلت ليال محلها *** بأمتها ما إن يلم مشيب
تقول إذا ما قلت ليل إلا انجل *** (وإني مقيم للغريب تسيب) (3)
أبيت غريباً حلف كل غريبة *** (وكل غريب للغريب نسيب) (4)
(1) كذا هو الشطر الثاني
(2) شطر ضمنه بيته وأوله (على أحوذيين استقلت عشية)
(3) مضمن أيضاً من بيت لامرئ القيس وأوله: يا جارتا إن الخطوب تنوب
(4) كذلك وأوله: أيا جارتا أنا غريبان هاهنا