وعندنا ناحية أخرى نسبر بها غور معارفه وهو المقياس الذي نراه في تلاميذه الكبار الذين استتموا على يديه كالأستاذ أبي الحسن الألغي وأمثاله فقد رأيناهم فطاحل عظاماً وجهابذ أفذاذاً مع ازديانهم بأخلاق لا يرتاب في أنهم اقتبسوها من المشكاة التي اقتبسوا منها العلوم.
حقّاً إن الأستاذ الحاج محمد بن بلقاسم اليزيدي وديع الأخلاق لطيف الشمائل لين الجانب غواص في المعارف غوص من يعرف كيف يغوص وكيف ينتقي في مغاصاته اللالئ الغالية النادرة، وقد لاحظته السعادة فمر بين يديه كبار علماء (ألغ) وأكابر تلاميذهم فكلهم ممن ينضوون تحت لواء مشيخته ، فكان لذلك يدعى عن جدارة شيخ الشيوخ وله اتصال مع أكابر الأساتذة في عصره بجزولة، وقد رأيت له تقريظاً على شرح المنهج لسيدي محمد بن علي بن سعيد الإيلالني كغيره
وكان مع مسكنته ووداعته ليس بذلك المنقبض عن ميادين الشرف ولا بذلك المطرق إطراق (1) الشجاع يوم يطلق أقرانه أفراسهم وإما إلى مكرمة يستجدونها وإما إلى محمدة يستطرفونها فقد كان من بين العلماء الذين استقبلوا السلطان مولاي الحسن في إحدى رحلتيه إلى سوس ، فكان من بين من أنشأ قصائد للترحيب به فقد عرفنا له ميمية ستأتي ودالية مطلعها:
نويت وقصدي الأكرمين من الرشد *** أزور أمير المؤمنين على بعد
(1) الشجاع: الأفعوان: قال:
فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى *** مساغاً لناباه الشجاع لصمما